تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٢ - الأجوبة التي ذكرها شيخنا الأعظم عن الكتابي
الخامس [١]: أنّ ما يقال: إنّا معاشر المسلمين لمّا علمنا أنّ النبيّ السالف [٢] أخبر بمجيء نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله)، و أنّ ذلك [٣] كان واجبا عليه، و وجوب الإقرار به [٤]، و الإيمان به يتوقّف على تبليغ ذلك [٥] إلى رعيّته، صحّ [٦] لنا أن نقول: إنّ المسلّم نبوّة النبيّ السالف على تقدير تبليغ نبوّة نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله)، و النبوّة التقديريّة لا يضرنا [٧]
بالاستصحاب؛ إذ الدين المغيّى بمجيء دين الإسلام غير منكر عندنا، و غير مشكوك حتّى يتمسّك بالاستصحاب.
[١] أي الوجه الخامس من الوجوه التي اجيب بها عن استصحاب الكتابي، و ملخّص هذا الوجه: هو أنّ المتيقّن سابقا عند المسلمين نبوّة عيسى (عليه السلام) على تقدير بشارته بمجيء نبيّنا، فالنبوّة تقديريّة معلومة، و استصحابها لا يفيد في الزمان اللّاحق، و الذي يفيد معلوميّة النبوّة بلا قيد، و هي غير ثابتة عندنا سابقا كي تستصحب لاحقا عند الشكّ في بقائها.
[٢] كعيسى (عليه السلام).
[٣] أي الإخبار بمجيء نبيّنا كان واجبا على النبيّ السالف.
[٤] أي وجوب الإقرار بمجيء نبيّنا و الإيمان به.
[٥] أي تبليغ مجيء النبيّ، بأن يبلّغ امّته بمجيء نبيّ بعده؛ إذ وجوب الالتزام بما جاء به النبيّ فرع وصوله إلى المكلّف، و لا طريق إلى وصوله إليه إلّا تبليغ الرسول، و أمره بوجوب الالتزام من دون التبليغ قبيح؛ لأنّه أمر بما لا يطاق.
[٦] جواب لقوله: «لما علمنا ...».
[٧] إذ الذي يضرّنا هو ثبوت النبوّة الفعليّة لعيسى (عليه السلام) مثلا، فعلى هذا الفرض لا بدّ لنا من إقامة الدليل على نسخها. و أمّا النبوّة التقديريّة- أي الالتزام بنبوّة عيسى (عليه السلام) على تقدير تبليغه نبوّة نبيّنا- فلا يضرّنا؛ إذ الالتزام المذكور مثبت