تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٤ - الأجوبة التي ذكرها شيخنا الأعظم عن الكتابي
يا نصراني، ثمّ ذكر (عليه السلام) إخبار [١] خواصّ عيسى (عليه السلام) بنبوّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) [١]، و لا يخفى أنّ الإقرار [٢] بنبوّة عيسى و كتابه و ما بشّر به امّته لا يكون حاسما [٣] لكلام الجاثليق، إلّا إذا اريد المجموع من حيث المجموع [٤]، بجعل [٥] الإقرار بعيسى (عليه السلام) مرتبطا بتقدير بشارته المذكورة.
[١] مصدر باب الإفعال، أي ثمّ ذكر (عليه السلام) أنّ خواص عيسى (عليه السلام) من الحواريّين أخبروا بنبوّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، حيث قال (عليه السلام): ما تقول في يوحنا الديلمي؟ قال:
بخ بخ، ذكرت أحبّ النّاس إلى المسيح ... الخ. (عيون أخبار الرضا (عليه السلام):
١٢٨، ذكره الطبرسي في الاحتجاج).
[٢] أي أنّ ما أقرّ به الإمام (عليه السلام) من نبوّة عيسى و كتابه و البشارة لو كان كلّ منها إقرارا مستقلّا لا يوجب اسكات الجاثليق؛ إذ له أن يقول للإمام (عليه السلام): أنّه بعد الإقرار بالنبوّة فلا يجديك دعوى إقرار عيسى بالبشارة إلّا عن دليل و برهان، فما لم تقم دليلا على هذه الدعوى فلا بدّ من الأخذ بالإقرار الأوّل، بل يكون مراد الإمام (عليه السلام) أن الإقرار بنبوّة عيسى ليس على إطلاقه، بل إنّما هو على تقدير البشارة، بمعنى: أنّ من نقرّ بنبوّته هو عيسى الذي بشّر امّته بنبوّة نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله)، فالمقرّ به هي النبوّة المتّصفة بهذا الموصوف، أي على تقدير وجود هذه الصفة فيه لا مطلقا.
[٣] أي قاطعا و مبطلا لكلامه.
[٤] أي مجموع الإقرار و البشارة يكون حاسما لكلامه.
[٥] الباء للتبيين، و هي مبيّنة لقوله: إن اريد المجموع من حيث المجموع، و يكون المعنى أنا مقرّ بنبوّة عيسى (عليه السلام) على تقدير بشارته بمجيء نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله).
[١] الاحتجاج ٢: ٢٠٢.