تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢ - في حجّية الاستصحاب القهقرى
و اعلم أنّه قد يوجد شيء في زمان و يشكّ في مبدئه [١]، و يحكم بتقدّمه [٢]؛ لأنّ تأخّره [٣] لازم لحدوث حادث آخر قبله و الأصل عدمه [٤]، و قد يسمّى ذلك [٥] بالاستصحاب القهقرى. مثاله: أنّه إذا ثبت أنّ صيغة الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا، و شكّ في كونها كذلك قبل
«في حجّيّة الاستصحاب القهقرى بناء على الأصل المثبت»
[١] كظهور صيغة الأمر في الوجوب في زماننا هذا، فإنّه يشكّ في مبدإ هذا الظهور: بأنّه كان في زمن الشارع أو لم يكن فيه، و إنّما نقل إلى الوجوب بعده.
[٢] أي يحكم بتقدّم هذا الشيء الموجود في زمان بأنّه كان موجودا في الزمان السابق أيضا.
[٣] أي تأخّر هذا الشيء الموجود في زماننا و عدم تحقّقه في الزمان السابق مستلزم لحدوث حادث آخر قبله؛ و ذلك كالحكم بتأخّر ظهور صيغة الأمر في الوجوب و عدم كونها ظاهرة في الوجوب سابقا، فإنّه مستلزم لحدوث النقل قبله، و الأصل عدم ثبوت النقل، و يثبت به كون الأمر ظاهرا في الوجوب في السابق أيضا.
[٤] أي الأصل عدم حدوث حادث آخر قبل هذا الحادث الفعلي، و هو كون الأمر ظاهرا في الوجوب.
[٥] أي الأصل المذكور يسمّى بالاستصحاب القهقري، و إنّما سمّى بالقهقري؛ لأنّ الاستصحاب المصطلح يثبت ما كان متيقّنا سابقا في الزمان اللّاحق عند الشكّ في بقائه، فيجرّ ما ثبت سابقا إلى الزمان اللّاحق، و هذا بخلاف الاستصحاب القهقرى، فإنّه يثبت ما ثبت لاحقا في الزمان السابق عند الشكّ في كون الموجود فعلا موجودا في الزمان السابق أيضا، فيجرّ ما ثبت لاحقا إلى الزمان السابق.