تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٦ - جواب شيخنا الأعظم عن المحقّق القمّي
حتّى يضرّه [١] في التمسّك بالاستصحاب و لا ينفعه [٢]، و يمكن توجيه كلامه [٣]: بأنّ المراد أنّه إذا لم ينفع الإطلاق مع اقترانها بالبشارة، فإذا فرض قضيّة نبوّته مهملة غير دالّة إلّا على مطلق النبوّة، فلا ينفع الإطلاق بعد العلم بتبعيّة تلك الأحكام لمدّة النبوّة، فإنّها [٤] تصير أيضا حينئذ مهملة.
[١] أي حتّى يضر الكتابي اقتران أحكامه بالبشارة بأن يكون مانعا من الإطلاق، و من جريان الاستصحاب.
[٢] أي حتّى لا ينفع الكتابي إطلاق أحكامهم في جريان الاستصحاب.
[٣] أي توجيه جواب القمّي عن الإيراد على نفسه. و ملخّصه: أنّه ليس مراد القمّي ممّا ذكره- من اقتران إطلاق الأحكام بالبشارة- هو تحقّق تقارن أحكامهم بالبشارة الذي هو مانع من استصحاب الأحكام؛ لأنّه لا يجوز الاستصحاب بعد مجيء من يدّعي كونه المبشّر بنبوّته حتّى يرد عليه بأنّ الكتابي لا يسلم البشارة المذكورة كي تكون مانعة من جريان الاستصحاب، بل مراده أنّه كما أنّ إطلاق أدلّة الأحكام لا تنفع على تقدير اقترانها بالبشارة في حصول الظنّ بالاستمرار في زمان الشكّ، كذلك إطلاق أدلّة النبوّة لا ينفع في حصول الظنّ المذكور بعد فرض إهمال دليل ثبوت النبوّة، و عدم ثبوت إطلاقه؛ للعلم بتبعيّة الأحكام لتلك النبوّة، و مقتضى تبعيّة تلك الأحكام للنبوّة سراية الاهمال في دليل النبوّة إلى الإطلاق في أدلّة الأحكام؛ لأنّ الظنّ بالمسبّب مع عدم الظنّ بالسبب ممّا لا معنى له.
[٤] أي الأحكام أيضا حين كون النبوّة مهملة تكون مهملة؛ لأنّها تابعة للنبوّة، فبعد كون الأصل مهملا، فلا بدّ أن يكون الفرع أيضا كذلك.
و ملخّص التوجيه: هو أنّه يمكن منع جريان الاستصحاب في الأحكام السابقة حتّى مع القول بعدم تسليم اقتران أحكامهم بالبشارة؛ لأنّ الأحكام