تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٨ - في كون إقرار ذي اليد موجبا لكونه مدّعيا و المدّعي منكرا و عدمه
المحقّق النائيني مسلك المشهور، و قال في وجهه أنّه لو أقرّ بكون ما بيده للغير سابقا فانتقل إليه فتنقلب الدعوى و يصير ذو اليد مدّعيا لانتقال المال إليه؛ لأنّ قوله يخالف الأصل المعوّل عليه في المسألة، و هو أصالة عدم الانتقال إليه فينطبق قول ذي اليد على ما ذكرناه في محلّه في تشخيص المدّعى و المنكر من أنّ المدّعي هو الذي إذا ترك دعواه و أعرض عنها ترك، و ارتفعت الخصومة من بينهما، فإنّ ارتفاع الخصومة من البين إنّما هو لأجل كون المرجع هو الأصل الجاري في المسألة الموافق لقول أحدهما، و من ذلك يظهر أنّ قول الأصحاب في تحديد المدّعي و المنكر من أنّ المدّعي من خالف قوله الأصل يرجع إلى قولهم أنّ المدّعي إذا ترك ترك. و قد أورد على ما ذهب إليه المشهور بوجوه:
الأوّل: ما أورده عليه صاحب الكفاية (قدس سره) على ما حكى عنه في كلام المحقّق العراقي [١] بأنّ هنا دعويين: الاولى: أنّ ما في يده ملكه. الثانية: أنّه انتقل من الغير إليه، و مجرّد عدم أماريّة اليد بالنسبة إلى مصبّ الدعوى الثانية، و هو الانتقال إلى ذي اليد بشراء و نحوه لا يوجب خروجها عن الأماريّة رأسا حتّى بالنسبة إلى الدعوى الثانية، و هي أصل الملكيّة الفعليّة، فإنّ غاية ما تقتضيه أصالة عدم الانتقال هو جعل مدّعيه مدّعيا لكونه خلاف الأصل الجاري في المسألة، و أمّا اقتضاؤها لإسقاط حكم اليد من الأماريّة على أصل الملكيّة الفعليّة بحيث ينتزع عنه المال فلا، بل هي محكومة من هذه الجهة باليد، فإنّ اليد تثبت الملكيّة الفعليّة لذي اليد و إن لم تثبت الانتقال، و حينئذ فانتزاع المال من ذي اليد يحتاج إلى دليل آخر.
و أجاب عنه: أنّ بعد تسليمه حجّية أصالة عدم الانتقال لا مجال لإنكار سقوط اليد عن الحجّية؛ إذ معنى حجّية الأصل في المقام هو ترتيب أثر بقاء الملك على
[١] نهاية الأفكار ٤: ٢٠.