تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٦ - في أنّ تقديم الأمارات على الاستصحاب من باب الحكومة
اليد عن آثار الاحتمال المخالف للبيّنة، التي منها [١] استصحاب الطهارة.
و ربّما [٢] يجعل العمل بالأدلّة في مقابل الاستصحاب من باب التخصّص؛
ما دامت البيّنة قائمة.
[١] أي من آثار الاحتمال المخالف للبيّنة استصحاب الطهارة، و أنّ دليل وجوب العمل بالبيّنة يدلّ على رفع اليد عن جميع الاحتمالات المخالفة للبيّنة، و منها استصحاب الطهارة، فإنّ معنى العمل باستصحاب الطهارة ترتّب الأثر على الاحتمال المخالف للبيّنة، و دليل وجوب العمل بها يدلّ على رفع اليد عن آثار الاحتمال المخالف للبيّنة- أي عن استصحاب الطهارة- إذ بعد تنزيل مفاد الأمارة منزلة الواقع و جعله بمنزلة العلم بالواقع لا يبقى الشكّ في الطهارة تعبّدا كي يجري استصحابها.
و ملخّص الكلام: أنّ المستفاد من دليل البيّنة أنّ الشاكّ في موردها ليس بشاكّ في نظر الشارع، و مع نفي الشكّ لا مجال لجريان الاستصحاب.
[٢] إلى هنا بيّن أن تقديم الأمارات على الاستصحاب من باب الحكومة؛ فإنّ دليل وجوب العمل بالأمارات- كالأدلّة الدالّة على وجوب العمل بالبيّنة- يدلّ على عدم الاعتناء بالشكّ، و يفسّر أنّ الشكّ في مورد البيّنة ليس بشكّ يعتنى به في نظر الشارع.
و بعبارة اخرى: أنّها توجب تضييق موضوع الدليل المحكوم، و هو الاستصحاب، و من هنا شرع في ردّ صاحب الفصول، حيث أنّه توهّم أنّ تقديم الأمارات على الاصول من باب التخصّص لا الحكومة. و لا يخفى أنّ مراده من التخصّص هو الورود، كما سيظهر من تقريبه للتخصّص؛ لأنّ الظاهر من التخصّص عدم شمول موضوع الدليل للآخر تكوينا، كعدم شمول العالم في قوله: «أكرم عالما» لزيد الجاهل، و هذا لا ينطبق على تقديم الأمارات