تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٠ - في أنّ تقديم الأمارات على الاستصحاب من باب الورود أو الحكومة أو التخصيص
عليها؛ لأنّ النسبة بين الأمارات و الاستصحاب هي النسبة بينها و بين جميع الاصول العلميّة، فلو عمل بالاصول لم يبق مورد للعمل بالروايات، فيلزم إلغاؤها؛ إذ من الواضح أنّه لا يوجد مورد من الموارد إلّا و هو مجرى أصل من الاصول العمليّة، فلو قدّمت الاصول على الأمارات لكانت الأمارات لغوا، بخلاف ما لو قدّمت الأمارات على الاصول فلا تكون الاصول لغوا؛ إذ ليس كلّ مورد يوجد فيه أصل من الاصول توجد فيه أمارة من الأمارات، بل ربّما يوجد أصل في مورد و لا توجد فيه أمارة، كشرب التتن الذي لا يوجد فيه أمارة، و هو يكون موردا للأصل.
و التخصيص عبارة عن رفع الحكم عن بعض أفراد موضوع العامّ مع حفظ فرديّته و مصداقيّته، من دون أن يتصرّف المخصّص في عقد وضع العامّ، أو في عقد حمله، بل يكون الرفع المذكور من باب حكم العقل بعد حصول التنافي البدوي بينهما، و أرجحيّة التخصيص برفع اليد عن العامّ، و الحكم بأنّ المراد منه غير مورد الخاصّ. فالحكومة تشارك التخصيص في النتيجة، أي أنّها كالتخصيص توجب الخروج الحكمي، و لا توجب خروج مدلول الحاكم عن مدلول المحكوم وجدانا، و على وجه الحقيقة، لكن تمتاز عنه في أنّ التخصيص إنّما يقتضي رفع الحكم عن بعض أفراد موضوع العامّ من دون أن يتصرّف المخصّص في عقد وضع العامّ أو في عقد حمله، كقوله:
«لا تكرم زيدا» عقيب قوله: «أكرم العلماء»، فإنّ مفاد قوله: «لا تكرم زيدا» ليس إلّا عدم وجوب إكرام زيد العالم، و أمّا الحكومة فهي لا تكون إلّا بتصرّف أحد الدليلين في عقد وضع الآخر، أو في عقد حمله، بمعنى:
أنّ الدليل الحاكم إمّا أن يتصرّف في موضوع الدليل المحكوم بإدخال ما يكون خارجا عنه، أو بإخراج ما يكون داخلا فيه، كقوله: «زيد عالم، أو ليس