تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٥ - في الجمع بين الصحيحتين الدالّتين على اعتبار الدخول في الغير و بين الموثّقة الدالّة على عدمه
و ظاهر إطلاق [١] موثّقة محمّد بن مسلم عدم اعتباره. و يمكن [٢] حمل
[١] و هو قوله (عليه السلام): «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو ...»، بتقريب:
أنّه (عليه السلام) حكم بعدم الاعتناء بالشكّ بعد المضيّ و التجاوز عن المشكوك، سواء دخل في الغير أم لا، فيقع التعارض بين الموثّقة و الصحيحتين المتقدّمتين.
[٢] لما بيّن وقوع التعارض- بين الأخبار الدالّة بظاهرها على كفاية التجاوز عن المحلّ في جريان قاعدة التجاوز، و الأخبار الدالّة على اعتبار الدخول في الغير في جريانها- أراد أن يجمع بينهما، و الجمع بينهما يمكن بأحد الوجهين:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: «و يمكن حمل التقييد ...».
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و يحتمل ورود المطلق ...». و ملخّص الوجه الأوّل هو: أنّه يمكن حمل الصحيحتين الدالّتين على اعتبار الدخول في الغير على كونهما واردتين مورد الغالب، كما في قوله تعالى: وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [١]، فليس لها مفهوم حتّى يعارض الإطلاق في الطائفة الاولى، بل يصير الصحيحتان من قبيل المطلق و المقيّد المثبتين اللذين لا يحمل المطلق فيهما على المقيّد؛ لعدم ثبوت التنافي بينهما كي يحتاج إلى الحمل؛ لأن تحقّق التنافي بينهما مبني على أن يكون التقييد بالدخول في الغير في الصحيحين له مفهوم يدلّ على أنّ كلّ ما لم يدخل في الغير لم يتحقّق معنى للتجاوز، و الأخبار الدالّة على كفاية التجاوز و إن لم يدخل في الغير تدلّ على عدم اعتبار الدخول في الغير، فإنّ التجاوز يتحقّق بدون الدخول في الغير، فيحصل التنافي بين الأخبار المطلقة و الأخبار المقيّدة.
و أمّا إذا لم يكن للأخبار المقيّدة مفهوم بأن لا تدلّ على أنّ كلّ ما لم يدخل في الغير لم يتحقّق التجاوز، بل كان التقييد بالدخول في الغير من باب أنّ غالب
[١] سورة النساء: الآية ٢٣