تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٧ - الاختلاف بين النائيني و الأستاذ الأعظم في تفسير كلام الشيخ
بأن يقال: إن أخذ فيه [١] عموم الأزمان أفراديّا، بأن [٢] أخذ كلّ زمان
العموم لا مانع من الرجوع إليه؛ لإثبات الحكم لباقي الأفراد، و إن كان من القسم الثاني فالمرجع هو الاستصحاب؛ لأنّ الحكم واحد على الفرض و قد انقطع يقينا، و إثباته بعد الانقطاع يحتاج إلى دليل، و مقتضى الاستصحاب بقاء حكم المخصّص.
أفاد المحقّق النائيني: أنّه ليس مراد الشيخ من كلامه التفصيل بين العامّ المجموعي و العام الاستغراقي، فإنّ عبارة الشيخ في الفرائد و إن كانت قابلة لأن يتوهّم منها التفصيل المذكور، لكن عبارته في المكاسب- في باب خيار الغبن- تنادي بأعلى صوتها بالتفصيل بينما إذا كان الاستمرار قيدا لمتعلّق الحكم و ما إذا كان قيدا لنفس الحكم [١].
و قال الاستاذ الأعظم: أنّ ما ذكره المحقّق النائيني و جعله توجيها لكلام الشيخ من الغرائب؛ فإنّه ليس مراد الشيخ قطعا، و لا يوافقه كلامه في الرسائل و لا في المكاسب؛ فإنّ صريح كلامه هو الفرق بين العموم الاستغراقي و المجموعي [٢].
[١] أي في العامّ.
[٢] بيان لكون عموم الأزمان في العامّ عموما أفراديّا.
و الحاصل: أنّ العموم كما يكون له عموم أفرادي، كقوله: «أكرم العلماء»، فإنّه يشمل جميع أفراد العالم، و يكون كلّ عالم فردا له، كذلك له عموم أزماني- أي يكون كلّ جزء من أجزاء الزمان و كلّ يوم من الأيّام فردا للعموم الأزماني- فإن إكرام كلّ فرد من العالم في كلّ يوم فرد على حدة،
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٠.
[٢] مصباح الاصول ٣: ٢٢٠.