تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٨ - في أدلّة حجّية اليد
توضيحه: أنّ أماريّة اليد قد تكون من باب الملازمات الطبيعيّة، بمعنى أنّ الاستيلاء من لوازم الملك طبعا، و مرجعه إلى أنّ الملك لو خلّي و طبعه يلازم الاستيلاء، و إنّما يتخلّف لعروض عارض فيكشف اليد عن الملك كشف اللازم عن الملزوم، و قد تكون أماريّة اليد من باب الغلبة، أي ملاك أماريّتها غلبة الأيدي المالكية في قبال غيرها، و قد تكون من باب تقوى جانب الاحتواء الاعتباري بوجدان الاحتواء الخارجي، فلا يعتنون باحتمال كون الاحتواء الاعتباري لغير من له الاحتواء الخارجي، فإنّ حفظ نظام المعيشة مصلحة داعية للعقلاء إلى البناء العملي على رعاية هذا التّقوي الحاصل للاحتواء الاعتباري بالاحتواء الخارجي، كما أنّ هذا المعنى هي الحكمة الداعية للشارع إلى إمضاء هذا البناء العملي من العقلاء.
أمّا الأوّل، و هو أن يكون ملاك الطريقيّة هي الملازمة الطبيعيّة، فلا إشكال في وجود هذا الملاك، فإنّ اليد تقتضي كونه مالكا لما يكون تحت يده؛ لأنّ مقام الاقتضاء لا يتقيّد بعدم المانع، و الذي يتقيّد به فعليّة المقتضى- بالفتح- مع ثبوت مقتضيه، فإذا شكّ في ثبوت المقتضي بثبوت مقتضيه لا يعتنى باحتمال المانع، و يتقوّى جانب البقاء بارتكاز الثبوت، فلا يعتنى باحتمال الارتفاع.
و أمّا الثاني، و هو ملاك الغلبة، فنقول: إنّ الغالب من الأيدي و إن كانت مالكيّة، إلّا أنّ الغالب أيضا بقاء غير المالكيّة على ما هي عليه إذا تحقّقت سابقا، فإذا كانت اليد مشكوكة الحال، فإنّها بملاحظة الغلبة الاولى- و هي قاعدة أنّ الغالب في الأيدي كونها مالكيّة- ملحقة بالأيدي المالكيّة، و بملاحظة الغلبة الثانية- و هي قاعدة أنّ الغالب في الأيدي غير المالكيّة بقاؤه على ما كان- فلا محالة تتقيّد الغلبة الاولى بالثانية، و تكون النتيجة أنّ الغالب من أفراد اليد أن تكون مالكيّة إلّا إذا تحقّق الفرد النادر و هو معلوم العنوان بأن كان المشكوك ملك الغير سابقا، فإنّ الغالب من أفراده