تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢١ - في تقديم البيّنة على اليد
بعد الفراغ عنه [١] لا يعارض بها [٢] الاستصحاب: إمّا لكونها [٣] من الأمارات، كما يشعر به [٤] قوله (عليه السلام) في بعض روايات
التجاوز، فإذا وقع التعارض بين الاستصحاب و قاعدة الفراغ أو التجاوز، لا إشكال في تقدّم القاعدتين على الاستصحاب، و إنّما الكلام في وجه التقدّم أنّه بالحكومة أو بالتخصيص.
[١] أي عن العمل.
[٢] أي بأصالة الصحّة، و المراد بها أصالة الصحّة الجارية في العمل الصادر من نفس المكلّف.
[٣] أي تقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب إمّا لأجل كون أصالة الصحّة من الأمارات، و الاستصحاب من الاصول، فيكون تقدّمها عليه من باب تقدّم الأمارات على الاصول. إن شئت فقل: تكون أصالة الصحّة من الأمارات الكاشفة عن وقوع الفعل المشكوك في صحّته صحيحا، و حينئذ تكون حاكمة على استصحاب عدم وقوع الفعل المشكوك في صحّته صحيحا، كحكومة سائر الأمارات الأخر عليه. و إمّا لأجل ورودها مورد الاستصحاب، فلو قدّم الاستصحاب عليها تبقى أصالة الصحّة بلا مورد، فتكون لغوا، أو يبقى لها مورد نادر، فتكون كاللغو، فقد ظهر من هذا البيان أنّ أصالة الصحّة مقدّمة على الاستصحاب، و إن كانت أصلا، و الاستصحاب أمارة؛ لما عرفت من أنّه لو لم تكن كذلك و كان الاستصحاب مقدّما عليها لما بقى لأصالة الصحّة مورد، أو بقى لها مورد نادر.
[٤] أي بكون أصالة الصحّة «قاعدة الفراغ» من الأمارات الكاشفة عن صحّة عمل نفسه. و توضيح الإشعار هو: أنّ قوله: «هو حين يتوضّأ ...» بمنزلة العلّة.
و حاصلها: أنّ الغالب في مورد القاعدة هو التفات الفاعل إلى فعله،