تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٢ - هل كون إقرار ذي اليد موجبا لانقلابه إلى كونه مدّعيا مخالف لاحتجاج الأمير
و قال المحقّق النائيني [١]: بأنّ انقلاب الدعوى من آثار نفس الإقرار، حيث أنّ المرء مأخوذ بإقراره، و لو مع العلم بمخالفته للواقع، و ليس من آثار الواقع كي يقال إنّ إقرار ذي اليد لا يزيد حكمه عن العلم بالواقع، فكما أنّه في صورة العلم بأنّ المال كان ملكا للمدّعي قبل استيلاء ذي اليد عليه لا ينتزع المال عن ذي اليد، و لا يصير المنكر مدّعيا، كذلك في صورة إقرار ذي اليد بأنّ المال كان في السابق للمدّعي.
و الجواب عنه: أوّلا: أنّ الإقرار كيف يكون حجّة مع العلم التفصيلي بمخالفته للواقع؛ إذ مع العلم بكذب المقرّ أو توريته كيف يحكم بحجّية إقراره.
و ثانيا: أنّ المرء مأخوذ بإقراره بمقدار إقراره، فإنّ المفروض أنّه أقرّ بكونه ملكا للمدّعي سابقا، فيترتّب على إقراره آثار الملكيّة السابقة، و ليس من آثار إقراره عدم حجّية اليد للملكيّة الفعليّة، فإنّه لم يقرّ بكونه ملكا للمدّعي فعلا كي يسقط اليد عن الحجّية، فلا منافاة بين الأخذ بإقراره بالنسبة إلى ما أقرّ به و بين أماريّة اليد على الملكيّة الفعليّة لذي اليد.
فتلخّص إلى هنا أنّ إقرار ذي اليد بكون المال ملكا للمدّعي سابقا لا يوجب انقلاب ذي اليد عن كونه منكرا إلى كونه مدّعيا. و قال شيخنا الأعظم (قدس سره): بل يظهر ممّا ورد- في محاجّة الأمير (عليه السلام) مع أبي بكر في أمر فدك- أنّه لم يقدح في تشبّث الصدّيقة (عليها السلام) باليد دعواها تلقّي الملك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فمع وجود إقرارها بكون المال للغير تمسّكت (عليها السلام) باليد، و لا يوجب إقرارها انقلاب الدعوى.
نعم، هذا الإيراد يرد على المشهور، و منهم المحقّق النائيني (قدس سره) القائلين بانقلاب الدعوى.
و ملخّصه: أنّ هذا القول- أي انقلاب الدعوى- مخالف لما احتجّ به أمير
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٢٨.