تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٧ - توضيح المحقّق النائيني مراد الشيخ من الرافع
لا يجري الاستصحاب بعد زوال التغيّر، و على الثاني يجري.
و إن كان دلالته بلحاظ الفهم العرفي فلا بدّ في جريان الاستصحاب من لحاظ نظرهم، من أنّه في أي مورد يحكمون بصدق النقض و المضي، فيجري الاستصحاب و إن كان القيد مأخوذا في الموضوع بحسب لسان الدليل الدالّ على الحكم الشرعي و في أي مورد لا يحكمون به، فلا يجري الاستصحاب، و إن كان القيد بحسب الدليل مأخوذا شرطا للحكم.
و توضيحه: أنّ لسان الدليل الدالّ على ثبوت الحكم مختلف تارة يقول المولى:
«الماء المتغيّر ينجس»، و اخرى يقول: «الماء ينجس إذا تغيّر»، فإنّ مفاد هذين الكلامين واحد بحسب اللبّ و الواقع؛ لما حقّق في محلّه من أنّ القيود المذكورة في القضيّة كلّها ترجع إلى الموضوع، سواء كانت من الأوصاف أو من الشروط أو من غيرها، إلّا أنّ لسانهما مختلف بحسب مقام الإثبات، فإنّ الموضوع في الخطاب الأوّل الماء المتغيّر، و في الخطاب الثاني ذات الماء مع كون التغيّر علّة لحدوث النجاسة فيه، فلو شكّ في بقاء النجاسة بعد زوال التغيّر فلا يجري الاستصحاب بناء على الأوّل؛ و ذلك لانتفاء الموضوع، و هو قيد التغيّر، و بزواله يزول تمام الموضوع، و بناء على الثاني يجري؛ إذ المفروض أنّ الموضوع هو الماء، و هو باق في ظرف الشكّ.
إن قلت: لا حاجة إلى الاستصحاب، فإنّ في الخطاب الأوّل مفهوم الوصف يدلّ على زوال النجاسة بزوال التغيّر، و في الخطاب الثاني مفهوم الشرط يدلّ عليه.
قلت: أمّا مفهوم الوصف فنقول: إنّ الوصف الذي ربما قيل بحجّيته هو الوصف المعتمد على الموصوف؛ كقولنا: «المكلّف المسافر يقصّر»، و أمّا الوصف غير المعتمد فليس له مفهوم بالاتّفاق و المقام من قبيل الثاني، فإنّ قولنا: «المسافر