تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٥ - توضيح المحقّق النائيني مراد الشيخ من الرافع
الموضوع في الاستصحاب، لو كان بالدقّة العقليّة لما بقي مورد لجريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة، سواء كانت كلّية أو جزئيّة؛ إذ الشكّ في بقاء الحكم لا يكون إلّا لزوال خصوصيّة من خصوصيّات الموضوع المحتمل دخلها في الحكم، أو لحدوث خصوصيّة فيه يحتمل عدمها في الحكم؛ إذ لو لم يقع التغيّر في الموضوع بوجه من الوجوه لم يقع الشكّ في الحكم، و مع حصول التغيّر لا يكون الموضوع باقيا بالدقّة العقليّة أو لا يحرز بقاؤه، و معه لا يجري الاستصحاب.
و النتيجة أنّ كون الميزان في تشخيص الموضوع الدقّة العقليّة باطل.
الثاني: أن يرجع في معرفة موضوع الأحكام إلى أدلّتها، فإنّ لسانها مختلف تارة يكون الموضوع في لسان الدليل الذات المتّصفة بصفة، كقوله: «الماء المتغيّر نجس»، و اخرى يكون الموضوع نفس الذات، كقوله: «الماء ينجس إذا تغيّر»، ففي الفرض الأوّل يزول الحكم بزوال التغيّر، فلا يبقى موضوع للاستصحاب، و في الفرض الثاني يجري الاستصحاب بلا شبهة، و على هذا يكون الموضوع المعتبر بقاؤه في جريان الاستصحاب مأخوذا من الدليل الشرعي.
الثالث: أن يكون الميزان الذي يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع عن حالاته هو العرف، ففي كلّ مورد حكم العرف ببقاء الموضوع و أنّ الموضوع في القضيّة المشكوكة هو الموضوع في القضيّة المتيقّنة يجري الاستصحاب، و إلّا فلا، فإنّ المعيار حينئذ في جريان الاستصحاب هو بقاء ما يراه العرف موضوعا للمستصحب، سواء كان في لسان الدليل أو بحكم العقل موضوعا أم لا.
و أورد عليه المحقّق النائيني [١]: بأنّه إن كان المراد من أخذ الموضوع من العرف أنّ موضوع الحكم الشرعي ما يفهمه العرف من الدليل الشرعي و لو بمعونة القرائن
[١] أجود التقريرات ٢: ٤٤٩.