تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠ - في الأدلّة المذكورة على أماريّة قاعدة اليد
و أمارة، بل اليد كالاستصحاب برزخ بين الأمارة و الأصل المحض، و نقض الإمام (عليه السلام) و إن كان كاشفا عن ارتكاز حجّية اليد في أذهان العقلاء، و منهم السائل، لكنّه لم يعلم أنّ بناء العقلاء من باب الكاشفيّة، كما عرفت.
و الجواب عنه: أنّه بعد الاعتراف بأنّ ظاهر الرواية هو عدم الاعتناء باحتمال الخلاف و أنّه لغيره، يتمّ المطلوب؛ إذ ليس جعل الطريقيّة إلّا إلغاء احتمال الخلاف و تتميم الكشف، و لذا نقول: إنّ المجعول في الاستصحاب أيضا هي الطريقيّة، إلّا أنّه فرق بينها و بين طريقية الأمارات، و تفصيله في محلّه.
و الذي يسهّل الخطب أنّ الرواية ضعيفة بحفص بن غياث، و عمل المشهور لا يكون جابرا لضعفها، كما حقّق في محلّه.
و منها: ما رواه عثمان بن عيسى، و حمّاد بن عثمان جميعا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث فدك: أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لأبي بكر: «أ تحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين؟»، قال: لا، قال: «فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت أنا فيه من تسأل البيّنة؟»، قال: إيّاك كنت أسأل البيّنة على ما تدّعيه على المسلمين، قال: «فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون تسألني البيّنة على ما في يدي و قد ملكته في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و بعده، و لم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادّعوا عليّ، كما سألتني البيّنة على ما ادّعيت عليهم»- إلى أن قال:- «و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): البيّنة على من ادّعى، و اليمين على من أنكر» [١]، بتقريب: أنّ الإمام (عليه السلام) جعل البيّنة طريقا إلى المالكيّة.
و الجواب عنه: أنّ هذا الخبر ظاهر في أنّ اليد تجعل ذا اليد مدّعى عليه؛ لكون قوله موافقا للحجّة الشرعيّة، و هي اليد، فإنّ استيلاءه الخارجي دليل على أنّه هو
[١] الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعاوى، ح ٣.