تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٨ - في الامور التي تتميّز بها القيود المأخوذة في موضوع الاستصحاب عن حالاته
و دعوى: أنّ ثبوت الحكم لكلّ عنوان خاصّ من حيث [١] كونه جسما ليست بأولى [٢]
تكون النجاسة منوطة بعنوان الجسم، فهذا دليل على أنّ المراد بالقاعدة بيان أنّ الملاقاة سبب لنجاسة كلّ جسم، و ليس المراد بها بيان موضوع النجاسة.
[١] خبر لقوله: «إنّ ثبوت الحكم».
[٢] خبر لقوله: «و دعوى».
و ملخّص هذه الدعوى هو أنّ الموضوع في الأدلّة الخاصّة ليست العناوين المأخوذة فيها فليس المقصود من قوله (عليه السلام): «الثوب يتنجّس بالملاقاة» أنّ الثوب بما هو ثوب يتنجّس، بل المقصود أنّه يتنجّس من حيث كونه جسما، و هكذا سائر الموارد.
إذن فيستفاد من الأدلّة الخاصّة أنّ ما يقوم به النجاسة هي الصورة الجسميّة لا الصورة النوعيّة.
و ملخّص الجواب: أنّ الدعوى المذكورة ليست أولى من الدعوى المتقدّمة، و هو أن يقال: إنّ مقصودهم من قولهم: «كلّ جسم يتنجّس بالملاقاة» ليس لبيان أنّ معروض النجاسة هي الصور الجسميّة، بل هو لبيان عموم الحكم بأنّ الملاقاة سبب لنجاسة كلّ جسم ملاقى بالنجس.
و الحاصل: كما يمكن التصرّف في الأدلّة الخاصّة بأن يقال: إنّ المستفاد منها ليست نجاسة الثوب بما هو ثوب، بل بما هو جسم، كذلك يمكن التصرّف في عموم الحكم الذي هو معقد الاجماع المستفاد من هذه الأدلّة الخاصّة، و هو قوله: «كلّ جسم ينجس بالملاقاة»، بأن يقال: إنّ مراده بيان عموم الحكم لا بيان أنّ الجسم بما هو معروض للحكم، و ليس أحد التصرّفين أولى من الآخر، و حيث أنّه لا دليل على أحدهما فلا يمكن