تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٠ - تحقيقاتنا في عدم جريان الاستصحاب في الامور الاعتقاديّة
اليقين السابق و الشكّ اللّاحق؛ إذ جريان الاستصحاب متوقّف على كون الأثر المترتّب عليه قابلا للتعبّد، و الأثر المترتّب هنا وجوب تحصيل الاعتقاد و العلم بالنبوّة، مثلا، و هو ليس قابلا للتعبّد عند الشكّ في بقائها، فلا يترتّب فائدة على الاستصحاب؛ إذ هو لا يفيد العلم، و الذي يفيده وجوب ترتيب الأثر بالمتيقّن السابق شرعا، و هو لا يجدي في المقام؛ إذ المفروض أنّ الذي يجدي في المقام هو تحصيل العلم.
و أمّا الامور الاعتقاديّة التي يكون المطلوب فيها الاعتقاد بمعنى عقد القلب و الانقياد و التسليم، و أمثال ذلك من الأعمال القلبيّة الاختياريّة فلا مانع من استصحاب وجوب الاعتقاد؛ إذا شكّ فيه، و كذلك يجري الاستصحاب في بقاء موضوعه، كما إذا شكّ في بقاء السؤال أو بقاء ضغطة القبر أو وحشته في بقعة من بقاع الأرض، كوادي السلام، مثلا، فيستصحب بقاء الموضوع، و يترتّب عليه حكمه الشرعي من وجوب الاعتقاد و الانقياد و التسليم له.
إذا عرفت ذلك: فلنشرع إلى الجواب عن استدلال الكتابي لإثبات دينه بالاستصحاب.
تارة نتكلّم معه بناء على أن يكون الاستدلال به لإقناع نفسه، و إثبات معذوريّته في البقاء على اليهوديّة على تقدير الشكّ في نسخ دينه.
و اخرى: لإلزام المسلمين و إثبات حقيّة دينه لهم.
أمّا على الأوّل، ففيه: أوّلا: أنّ الاستصحاب المذكور لا مجال له على مسلكنا من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة الإلهيّة.
و ثانيا: أنّ جريان الاستصحاب مشروط بالفحص، و بعد الفحص لا يبقى له شكّ في مثل مسألة النبوّة التي تمّت الحجّة البالغة فيها.
و ثالثا: أنّه مبنيّ على حجّيّة الاستصحاب في شريعتهم أيضا، و هي غير ثابتة.