تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨ - جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ
و قد [١] يلاحظ تأخّر الحادث بالقياس إلى حادث آخر، كما إذا علم بحدوث حادثين [٢] و شكّ في تقدّم أحدهما على الآخر، فأمّا أن يجهل تاريخهما [٣]، أو يعلم تاريخ أحدهما [٤]، فإن جهل تاريخهما فلا يحكم بتأخّر أحدهما المعيّن عن الآخر [٥]؛ لأنّ التأخّر في نفسه [٦] ليس مجرى
فلا يمكن الحكم بطهارة الثوب المغسول بهما؛ إذ لو كان الماء القليل الأوّل متنجّسا فنجاسة الثوب باقية، و إن كان طاهرا فيكون متنجّسا بملاقاته للثوب النجس، و هكذا الكلام في الماء الثاني.
[١] عطف على قوله: «و قد يلاحظ بالقياس إلى ما قبله ...»، أي إنّ تأخّر الحادث قد يلاحظ ...
[٢] أي كما إذا علم بموت الأب و إسلام الوارث، و شكّ في أنّ الأب مات قبل إسلام الوارث، أو الوارث أسلم قبل موت الأب، و أنت ترى أنّ تأخّر الحادث، و هو موت الأب، مثلا: قد لوحظ بالقياس إلى حادث آخر كإسلام الوارث.
[٣] بأن لا يعلم أنّ موت الأب- مثلا- وقع في أيّ زمن من الأزمنة، و كذا إسلام الوارث وقع في أي زمن فلا يعلم تاريخ شيء منهما.
[٤] بأن يعلم أنّ موت الأب وقع في غرّة رمضان، و لكن لم يعلم تاريخ إسلام الوارث بأنّه وقع قبل رمضان أو في غرّته أو بعده.
[٥] أي لا يحكم بأنّ الموت متأخّر عن إسلام الوارث كي لا يرث، و كذا لا يحكم بأنّ إسلام الوارث متأخّر عن موت الأب كي يرث منه.
[٦] أي من غير تعلّقه بحادث.
و قال المحقّق البارفروشي في وجه عدم كون التأخّر مجرى الاستصحاب:
أنّ التأخّر و التقدّم مثل الجهات الستّة فلا يكون مفاده معيّنا إلّا بالمضاف إليه؛ لكونه لازم الاضافة، فإنّ الفوق- مثلا- لا يفيد إلّا مفهوم الفوقيّة، و أمّا كونه