تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - كلام النائيني في بيان مراد الشيخ
عن العموم بعد العلم بخروج فرد منه يتمسّك بعموم العامّ و يحكم بعدم خروجه عنه، فيترتّب عليه وجوب إكرامه، و إن كان من القسم الثاني، فالمرجع هو الاستصحاب؛ لأنّ المفروض أنّ الحكم واحد مستمرّ، و قد انقطع يقينا بخروجه عن العامّ بالتخصيص، و إثباته بعد الانقطاع يحتاج إلى دليل، و مقتضى الاستصحاب بقاء حكم المخصّص.
و قال المحقّق النائيني [١]: إنّ ظاهر كلام الشيخ في الرسائل و إن كان موهما للفرق بين العامّ الاستغراقي و العامّ المجموعي، إلّا أنّ هذا ليس مراده قطعا، بل مراده على ما يظهر من كلامه في بحث خيار الغبن من المكاسب الفرق بينها إذا كان الاستمرار قيدا لمتعلّق الحكم و ما إذا كان قيدا لنفس الحكم.
و المراد من قوله: «إن اخذ فيه عموم الأزمان أفراديّا» هو أخذ الزمان ظرفا لمتعلّق الحكم، كالإكرام مثلا، و من قوله: «و إن أخذ لبيان الاستمرار» هو أخذ الزمان ظرفا للحكم، بأن يكون مصبّ العموم الزماني نفس الحكم، كالوجوب مثلا، و يتفرّع على ذلك عدم جريان الاستصحاب في الوجه الأوّل، و جريانه في الوجه الثاني.
ثمّ قال: «و قد خفي على بعض الأعلام»، مراد الشيخ (قدس سره)، و تخيّل أنّه يفصل بين العامّ الاستغراقي و العامّ المجموعي، و الحال أنّه يفصّل بين كون العموم الزماني قيدا لمتعلّق الحكم و كونه قيدا لنفس الحكم. ثمّ قال: إنّ العموم الزماني الملحوظ في ناحية المتعلّق يختلف مع العموم الزماني الملحوظ في ناحية الحكم من جهتين:
الاولى: أنّه إذا كان العموم الزماني و الاستمرار قيدا لمتعلّق الحكم، و كان الحكم واردا عليه، كقوله: «أكرم العلماء دائما» أي الإكرام الأبدي واجب فيمكن إثبات العموم الزماني، و اعتباره بنفس دليل الحكم. و أمّا إذا كان العموم الزماني قيدا
[١] فرائد الاصول ٤: ١٩٨.