تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣١ - في أنّ تقديم الأمارات على الاستصحاب من باب الورود أو الحكومة أو التخصيص
أو من باب التخصّص [١]؟
بعالم» عقيب قوله: «أكرم العالم»، و إمّا أن يتصرّف في محمول الدليل المحكوم بتضييق دائرة الحكم و تخصيصه ببعض أفراده و حالاته، كقوله تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١]، و كقوله (صلى اللّه عليه و آله): «لا ضرر و لا ضرار»، فإنّهما يفسّران الوجوب بأنّه يتعلّق بالوضوء إذا لم يكن ضرريّا.
[١] يحتمل أن يكون المراد به الورود؛ إذ التخصّص لا معنى له في المقام؛ لأنّه عبارة عن الخروج الموضوعي التكويني الوجداني بلا إعمال دليل شرعي، كما إذا أمر المولى بوجوب إكرام العلماء، فالجاهل خارج عنه خروجا موضوعيّا تكوينيّا بالوجدان، بلا احتياج إلى دليل شرعي، فإنّ خروج الجاهل يكون بذاته بلا عناية التعبّد، و التخصّص يشارك الورود في النتيجة، فإنّ الخروج في كلّ منهما يكون بالوجدان على وجه الحقيقة، و لكن يمتاز التخصّص عن الورود بأنّ الخروج فيه يكون بذاته تكوينا بلا عناية التعبّد، كما عرفت. و هذا بخلاف الورود، فإنّ الخروج فيه إنّما يكون بالتعبّد، و أمّا نفس التعبّد فهو ثابت بالوجدان لا بالتعبّد، و إلّا يلزم التسلسل، كخروج الشبهة عن موضوع الاصول العقليّة من البراءة و الاشتغال و التخيير، بالتعبّد بالأمارات و الاصول الشرعيّة؛ فإنّه بالتعبّد بها يتمّ البيان، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و يحصل المؤمّن في بعض أطراف الشبهة، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بالاحتياط، و ترتفع الحيرة، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بالتخيير، فخروج الشبهة عند قيام الأمارة أو الأصل الشرعي عليها عن موضوع حكم العقل بالبراءة و الاحتياط و التخيير و إن كان على وجه الحقيقة، إلّا أنّ ذلك إنّما يكون ببركة التعبّد بالأمارات و الاصول؛ فإنّه لو لا التعبّد بهما
[١] سورة الحجّ: الآية ٧٨.