تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٨ - الصور التي ذكرها صاحب الكفاية للعموم الاستغراقي
عموم العامّ في هذا الفرض هو أنّ التخصيص لا يكون في هذه الصورة قاطعا لاستمرار الحكم حتّى يكون إثبات الحكم بعده محتاجا إلى الدليل، فيرجع إلى استصحاب حكم الخاصّ، بل التخصيص يوجب كون استمرار الحكم بعد هذا الزمان فيتعيّن الرجوع إلى العامّ بعد زمان التخصيص، و هذا بخلاف ما إذا كان التخصيص في الوسط، كخيار الغبن على ما هو المعروف من كون مبدئه حين الالتفات إلى الغبن أو العيب، و تردّد الخيار بين الزمان الأقلّ و الأكثر، فلا يكاد يتمسّك حينئذ بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لإثبات اللزوم بعد انقضاء الزمان الأقلّ، و ذلك لانقطاع استمرار حكم العامّ بالخاصّ، و عدم دخول الزمان المشكوك ثانيا تحت العامّ، بل يستصحب حكم الخاصّ من الخيار.
الرابعة: هي الثالثة مع كون الزمان قيدا في أدلّة التخصيص، فلا يكون المرجع عموم العامّ، و لا الاستصحاب. أمّا عدم كون العامّ مرجعا فلأنّ المفروض أنّ الزمان مأخوذ على نحو العامّ المجموعي الدالّ على الاستمرار، فإنّ التخصيص قاطع للاستمرار، و لا يكون الزمان المشكوك داخلا تحت العامّ مرّة اخرى، و أمّا عدم كون الاستصحاب مرجعا فلأنّ المفروض أنّ الزمان مأخوذ في أدلّة التخصيص بنحو القيديّة، و قد عرفت عدم جريان الاستصحاب في الفرض المذكور، بل لا بدّ من أن يرجع إلى أصل آخر.
أقول: يقع الكلام تارة فيما أفاده صاحب الكفاية، و اخرى في تحقيق أنّ المرجع في المقام هو عموم العامّ مطلقا، أو الاستصحاب، أو لا بدّ من التفصيل الذي ذكره صاحب الكفاية.
أمّا ما ذكره صاحب الكفاية من أنّ مجرّد كون العموم مجموعيّا لا يكفي في جريان الاستصحاب، فهو كلام متين؛ لما حقّق في مبحث العامّ و الخاصّ من أنّه