تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٩ - جواب الشيخ عن بحر العلوم
فكما أنّ دليل المستصحب أخصّ من الاصول [١] سمّي تقدّمه [٢] عليها تخصيصا، فالاستصحاب في ذلك [٣] متمّم لحكم ذلك الدليل، و مجريه [٤]
و بعبارة واضحة: إنّ المراد من المستصحب هي الحرمة، مثلا، و المراد من دليله، الدليل الدالّ على حرمة العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه، فإذا شكّ في بقاء الحرمة بعد ما صار العصير دبسا، مثلا، لأجل الشكّ في كون الدبسيّة منشأ لحلّيّته فيستصحب الحرمة المستفادة من الدليل الدالّ على حرمة العصير، بحيث لو لم يكن الاستصحاب المذكور لم يكن الدليل المذكور دالّا على حرمته؛ لكونه شبهة مصداقيّة للعصير العنبي، فإنّ الاستصحاب المذكور في الحقيقة يكون حاكما على أدلّة حرمة العصير، و موسّعا لدائرة مدلولها.
[١] إذ دليل المستصحب يدلّ على حرمة العصير العنبي إذا صار دبسا و لم يذهب ثلثاه، و الاصول تدلّ على حلّية جميع الأشياء التي شكّ في حرمتها، سواء كان المشكوك عصيرا، أو غيره، فيكون دليل المستصحب أخصّ منها.
[٢] أي تقدّم دليل المستصحب على الاصول سمّي تخصيصا مسامحة؛ لأنّ دليل المستصحب حاكم على الاصول، و مع ذلك يسمّى مخصّصا للاصول مسامحة.
[٣] أي الاستصحاب الجاري في حكم دليل المستصحب متمّم للحكم المستفاد من دليل المستصحب؛ إذ لو لم يكن الاستصحاب حجّة لم يشمل دليل المستصحب مورد الشكّ، و لا يدلّ على ثبوت الحكم فيه، و هو يدلّ عليه بانضمام الاستصحاب إليه، فإنّ الحكم في الزمان الأوّل ثابت بالدليل على ثبوت المستصحب، كالدليل الدالّ على حرمة العصير، و في الزمان اللّاحق بالاستصحاب.
[٤] بصيغة اسم الفاعل، أي يكون الاستصحاب مجريا للحكم المستفاد من