تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٧ - جواب الشيخ عن بحر العلوم
هي عمومات الاصول [١]،
[١] أي العمومات الدالّة على حجّية الاصول؛ كقوله: «كلّ شيء لك حلال»، و غيره.
بتقريب: أنّه لو كان مراد بحر العلوم بالعمومات هي العمومات الاجتهاديّة لم يبق وجه لتخصيص الاستصحاب بالمخالف للأصل، أعني أصالة البراءة، و الاحتياط، و التخيير؛ إذ الاستصحاب الموافق للأصل أيضا قد يكون مخالفا للعمومات الاجتهاديّة، فلا بدّ أن يكون المراد بالعمومات المذكورة هي عمومات الاصول خاصّة. و بعبارة اخرى: أنّ بحر العلوم خصّ الاستصحاب المخصّص للعمومات بالاستصحاب المخالف للأصل حيث قال: «إنّ الاستصحاب المخالف للأصل مخصّص للعمومات»، فهذا التخصيص منه قرينة على أنّ مراده من العمومات ليس الأدلّة الاجتهاديّة، بل مراده أدلّة حجّية الاصول، أي مع وجود الاستصحاب المخالف للاصول الآخر لا تشمل عمومات أدلّة حجّية الاصول لهذه الاصول المخالفة للاستصحاب؛ إذ لو كان مراده من التخصيص للعمومات التخصيص المصطلح المقابل للحكومة لكان تخصيص الكلام بالاستصحاب المخالف للأصل فاسدا؛ إذ على تقدير تماميّة كون الاستصحاب مخصّصا اصطلاحيّا للعمومات لم يفرّق بين أن يكون مخالفا للأصل كما في قوله: «أكرم العلماء دائما، و لا تكرم زيدا يوم الجمعة»، فإنّ استصحاب الحرمة يوم السبت يكون مخالفا لأصالة البراءة.
أو موافقا له كما في قوله: «أكرم العلماء دائما، و لا يجب إكرام زيد يوم الجمعة»، فإنّ استصحاب عدم وجوب إكرامه يوم السبت يكون موافقا لأصالة البراءة.
و ملخّص الكلام: أنّه لو كان مراد بحر العلوم من قوله: «إنّ الاستصحاب