تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٦ - التفصيل الذي ذكره المحقّق الاصفهاني بين كون اليد أمارة أو أصلا
لا يتكفّل إثبات قابليّة المحل، بل هو طريق إلى الملكيّة، و طريق إلى سببها التامّ، فتكون الحجّة عليهما، و مع ثبوت ملاك الطريقيّة لا وجه لمنع الإطلاق.
هذا كلّه بناء على أماريّة اليد، و أمّا بناء على كونها من الاصول، فنقول: إنّ اليد تتكفّل أصل الملكيّة، و حيث أنّها ناشئة عن سبب مشكوك الحال من حيث استجماعه لشرط التأثير و هو المسوّغ لبيع الوقف، فأصالة الصحّة في السبب الواقع بين متولّي الوقف و ذي اليد تدلّ على صحّة البيع، كما بنينا عليه في أصالة عدم المسوّغ، كسائر الاصول الموضوعيّة الجارية في مورد أصالة الصحّة، و قد بنينا على تقديم أصالة الصحّة على الاصول الموضوعيّة، و إلّا لزم أن تكون أصالة الصحّة كاللغو لكثرة الاصول الموضوعيّة في مواردها، و قلّما يوجد مورد خال منها.
و يرد عليه: أنّ ما ذكره من التمسّك بالإطلاق ممنوع؛ لما قد عرفت من عدم وجود إطلاق في المقام، و العمدة هو بناء العقلاء، و القدر المتيقّن من بنائهم هو مورد إحراز القابليّة.
إن قلت: إنّ العقلاء لا يلاحظون قابليّة ما في اليد للملكيّة، بل يعاملون ذا اليد معاملة المالك، و يبنون على ما في يده ملكا، و إن كان لديهم شكّ في قابليّة المحلّ للملكيّة؛ إذ لا ريب في أنّه مع اعتبار القابليّة و عدم الحجّية لليد مع الشكّ فيها لا يقوم سوق للمسلمين؛ لأنّ أغلب ما في سوق المسلمين مشكوك القابليّة.
قلت: إنّ ما ذكره المستشكل مجرّد الدعوى. و دعوى كون أغلب ما في سوق المسلمين مشكوك القابليّة واضحة الفساد، و كذا ما ذكره من التمسّك بأصالة الصحّة خروج عن البحث، فإنّ محلّ الكلام هو التمسّك باليد بأنّها تكفي بوحدتها للدلالة على مالكيّة ذي اليد و أنّ ما في يده انتقل إليه بناقل شرعي أم لا؟ و ليس بحثنا في أصالة الصحّة. أضف إليه منع جريانها في المقام؛ إذ أنّها تجري فيما إذا أحرز تحقّق