تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨١ - في الأدلّة المذكورة على أماريّة قاعدة اليد
المدّعى عليه، و من يكون مقابلا له هو المدّعي، و أنّه مالك لما في يده، فغاية ما يستفاد من الرواية أنّ اليد حجّة على الملك، و أمّا أنّها أمارة عليه فلا يستفاد منها، و كذا قال المحقّق العراقي [١]: إنّ الأخبار الواردة في المقام في مقام تقرير سيرة العقلاء، و هذا المقدار كما يناسب أماريّتها كذلك يناسب أصليّتها.
و هنا روايات اخرى أيضا ذكرها المحقّق الاصفهاني للاستدلال على أماريّة اليد، و لكنّها لا تدلّ عليها، و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام المحقّق النائيني (قدس سره) [٢]، حيث قال: و بالجملة ملاحظة عمل العقلاء في باب اليد و أدلّة اعتبارها توجب القطع بكونها من الأمارات.
الخامس- و هو العمدة-: أنّه لا شكّ في حصول الظنّ النوعي من اليد على أنّه مالك لما استولى عليه، و قد استقرّ بناء العقلاء على طريقيّة هذا الظنّ، و كاشفيّته عن الملكية الناشئة من غلبة كون ذي اليد مالكا في مواردها، لا على صرف العمل على طبق المظنون مع إلغاء جهة كشفه حتّى يكون أصلا عمليّا، و هذا الوجه و إن كان هو العمدة في الباب، إلّا أنّه مبني على استقرار بناء العقلاء على طريقيّة الظنّ و كاشفيّته عن الواقع، و هو غير ثابت؛ لإمكان كون بنائهم على ترتيب آثار الملكيّة على اليد حفظا لنظامهم، و مع وجود هذا الاحتمال لا يمكن الجزم بالأماريّة، و إن كانت النفس تميل إلى القول بأنّ العرف و العقلاء يتعاملون مع اليد معاملة الكاشف كسائر الكواشف العقلائيّة و العرفيّة. و لا يخفى عليك: أنّه لا يترتّب أثر عملي على هذا البحث؛ إذ اليد مقدّمة على الاستصحاب على كلا التقديرين، و حجّة على ما مالكيّة ذي اليد أيضا على كلا التقديرين، و ما ذكروه من أنّ مقتضى الأصل عند الشكّ في
[١] نهاية الأفكار ٣: ٢٥.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٢٢٥.