تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٣ - القول الثاني ما ذهب إليه شيخنا الأعظم و سيّدنا الاستاذ من أنّها حاكمة عليه
مورد من موارد الأمارات إلّا و هو مجرى أصل من الاصول العلميّة، و هذا بخلاف ما لو عمل بالأمارات، و قدّمت على الاصول فلا يلزم منه جعل الاصول لغوا، فإنّها يؤخذ بها في موارد عدم وجود الأمارات، فنتيجة تقديم الأمارات على الاصول هو التخصيص، كما هو كذلك في كلّ دليلين تكون النسبة بينهما عموما من وجه.
و أجاب عنه الاستاذ الأعظم (قدس سره) بوجهين:
الأوّل: أنّ أدلّة الاستصحاب بعيدة عن التخصيص
؛ إذ معناه أنّه في مورد خاصّ يرفع اليد عن الأمر المبرم بأمر غير مبرم، و هو خلاف الارتكاز.
و يمكن الجواب عنه بأنّ عدم جواز رفع اليد عن الأمر المبرم إنّما يتمّ فيما لو كان مبرما بالفعل لا ما كان مبرما سابقا. و أضف إليه أنّ الأمر الارتكازي أيضا قابل للتخصيص بتخطئة الشارع له.
الثاني: أنّ التخصيص في رتبة متأخّرة عن الورود و الحكومة
؛ لأنّ التخصيص رفع الحكم عن الموضوع، و مع ارتفاع الموضوع لا تصل النوبة إلى التخصيص.
أقول: إن هذا الوجه متين على تقدير تماميّة الحكومة أو الورود. و أمّا بناء على عدم تماميّتهما فلا مانع منه، و إلى ما ذكرنا صرّح المحقّق العراقي [١] حيث قال:
فبعد انهدام أساس حكومة الأمارات و ورودها على أدلّة الاصول يتحقّق التنافي لا محالة بين مفاد الأمارات و بين مفاد الاصول، و معه لا بدّ و أن يكون تقديم الأمارات عليها بمناط التخصيص.
[١] نهاية الأفكار ٤: ١٩.