تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٤ - القول الثاني ما ذهب إليه شيخنا الأعظم و سيّدنا الاستاذ من أنّها حاكمة عليه
القول الثاني: ما ذهب إليه شيخنا الأعظم و المحقّق النائيني و الاستاذ الأعظم [١] و سيّدنا الاستاذ [٢] من أنّ تقديم الأمارات على الاصول بملاك الحكومة
؛ و ذلك أنّ مفاد أدلّة الاستصحاب هو الحكم بالبقاء على تقدير وجود الشكّ فيه، و ليست متعرّضة لبيان وجود موضوعه، و هو الشكّ نفيا و إثباتا، كما هو شأن أدلّة جعل الأحكام التي تكون على نحو القضايا الحقيقيّة.
و أمّا مفاد الأمارات فهو ارتفاع الشكّ، و كون ذي الأمارة عالما بالتعبّد، فتكون هي حاكمة على مفاد الاصول؛ لما قد حقّق في محلّه من أنّ الدليل الحاكم شأنه التصرّف في الموضوع توسعة أو تضييقا أو رفعا.
إن قلت: إنّ ما ذكر من تقريب الحكومة إنّما يتمّ على المسلك المعروف من أنّه قد أخذ الشكّ في موضوع الاصول دون الأمارات، فتكون الأمارات مزيلة للشكّ الذي هو موضوع الاستصحاب.
و أمّا الاستصحاب فلا يوجب ارتفاع موضوع الأمارة لعدم أخذ الشكّ في موضوعها. و أمّا على مسلك الاستاذ الأعظم من أنّ الشكّ بالواقع مأخوذ في موضوع الأمارات أيضا، فلا وجه لكون الأمارات رافعة من دون عكس.
قلت: بعد ما ذكرنا في وجه الحكومة من عدم التنافي بين دليلي الحاكم و المحكوم، و كون الدليل الحاكم ناظرا إلى موضوع الدليل المحكوم، لا يبقى مجال لهذا الإشكال، و عليه تكون الأمارات حاكمة على الاصول و رافعة لموضوعها حتّى على مسلكه (قدس سره).
[١] مصباح الاصول ٣: ٢٥٠.
[٢] آراؤنا ٣: ١٢٥.