تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٤ - تحقيقاتنا في اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب
و قد ذكر الاستاذ الأعظم [١] في وجه عدم جريان الاستصحاب في هذه الصورة ما هو معروف عندهم بتوضيح منّا، و هو عدم الشكّ في الموضوع حتّى يكون موردا للاستصحاب؛ إذ لو كان موضوع النجاسة التغيّر آناً ما فقد حصل قطعا، و لو كان موضوعها المتغيّر فعلا فقد ارتفع قطعا، و كذا لو كان موضوع النجاسة عنوان الكلب بعنوان أنّه كلب فقد ارتفع قطعا، و لو كان بعنوان الجسم فهو باق قطعا. إذن لا يشكّ في شيء كي يجري فيه الاستصحاب، إلّا أنّ سيّدنا الاستاذ [٢] يعتقد بجريان الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة.
و قال المحقّق النائيني [٣]: أنّ عدم صحّة جريان الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة بالنسبة إلى استصحاب الوجود مسلّم، و أمّا بالنسبة إلى استصحاب العدم فيمكن أن يقال بجريانه في موارده، كما فيما إذا شكّ في تحقّق المغرب عند سقوط القرص لتردّد مفهومه بين ذهاب الحمرة المشرقيّة و بين سقوط القرص، فإنّه يستصحب عدم تحقّقه بأيّ مفهوم كان؛ لأنّه قبل سقوط القرص كان معلوم العدم و بعده يشكّ في تحقّقه، فيستصحب عدمه.
و لكنّ التفصيل المذكور ممّا لا وجه له، فإنّه قد حقّق في محلّه أنّ المفهوم المردّد يرجع إلى الفرد المردّد، فمن قال بجريان الاستصحاب فيه، فلا بدّ أن يقول به على إطلاقه، بلا فرق بين استصحاب الوجود و بين استصحاب العدم، و من يقول بعدم جريانه فيه- كما هو مختارنا- فلا بدّ أن يقول بعدم جريان الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة مطلقا.
[١] مصباح الاصول ٣: ٢٣٥.
[٢] آراؤنا ٣: ١٢١.
[٣] أجود التقريرات ٢: ٤٤٧.