تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٥ - عدم جريان قاعدة التجاوز في أفعال الوضوء
بناء [١] على عود ضمير «غيره» إلى الوضوء؛ لئلّا [٢] يخالف الإجماع على وجوب الالتفات إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء،
[١] أي ظهور موثّقة ابن أبي يعفور في كون حكم الوضوء مطابقا للقاعدة لا من باب تخصيص القاعدة مبنيّ على أن يرجع الضمير في غيره إلى الوضوء، فعلى هذا يكون معنى الموثّقة: أنّه إذا شككت في أمر من امور الوضوء بعد ما خرجت منه و دخلت في غيره، من الصلاة أو غيرها، فشكّك ليس بشيء، فالموثّقة غير منافية للصحيحة، و لم تدلّ على عدم الاعتناء بالشكّ في أثناء الوضوء كي تنافي الصحيحة الدالّة على الاعتناء به في أثناء الوضوء.
نعم، بناء على عود ضمير «غيره» إلى الشيء يكون معنى الموثّقة أنّه إذا شككت في جزء من الوضوء بعد ما خرجت من الجزء المشكوك و دخلت في غيره من الأجزاء فليس شكّه بشيء، و عليه فتتعارض هذه الموثّقة مع الصحيحة المتقدّمة، فعلى هذا لا بدّ من العلاج بينهما.
[٢] أي إنّما قلنا بعود الضمير في كلمة «غيره» إلى الوضوء، لئلّا تكون الموثّقة مخالفة للإجماع و للصحيحة؛ إذ بناء على عوده إلى الشيء تدلّ على عدم الاعتناء بالشكّ في أجزاء الوضوء عند الدخول في الجزء الآخر منه، فتكون هذه مخالفة للإجماع القائم على الاعتناء بالشكّ، و إعادة المشكوك في مورد الشكّ في أثناء الوضوء، و كذلك تكون مخالفة للصحيحة الدالّة على الاعتناء بالشكّ إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه إلى هنا: أنّ المستفاد من الأدلّة جريان قاعدة التجاوز في جميع المركّبات، صلاة كانت أو غيرها، إلّا أنّه خرجت منها أفعال الوضوء بالإجماع و الأخبار الدالّتين على عدم جريانها في أفعال الوضوء عند الشكّ في أثنائه، لكن الإشكال في التوفيق بين الصحيحة الدالّة على