تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٦ - عدم جريان قاعدة التجاوز في أفعال الوضوء
و حينئذ [١] فقوله (عليه السلام): «إنّما الشكّ» مسوق لبيان قاعدة الشكّ المتعلّق
الاعتناء بالشكّ، و بين موثّقة ابن أبي يعفور، فإنّها بناء على عود الضمير إلى الشيء تدلّ على عدم الاعتناء بالشكّ عند الشكّ في جزء الوضوء بعد الدخول في جزئه الآخر، فتتعارض الموثّقة مع الصحيحة؛ إذ على هذا يكون معنى الموثّقة أنّك إذا شككت في جزء من أجزاء الوضوء، كالشكّ في غسل اليد اليمنى و قد دخلت في غير هذا الجزء المشكوك، كالدخول في غسل اليد اليسرى، فشكّك ليس بشيء، فتكون الموثّقة مخالفة للصحيحة و الإجماع. هذا كلّه إن عاد الضمير في غيره إلى الشيء.
و أمّا إذا عاد الضمير إلى الوضوء فتكون الموثّقة دالّة على عدم الاعتناء بالشكّ في الوضوء إذا كان الشكّ بعد الخروج عن الوضوء و دخوله في الشيء الآخر، كالصلاة و مفهومها يدلّ على الاعتناء بالشكّ إذا كان الشكّ قبل الخروج عن الوضوء، فيكون حكم الوضوء على طبق القاعدة، و لا تكون منافية للصحيحة؛ إذ هي لم تدلّ على عدم الاعتناء بالشكّ في أثناء الوضوء كي تكون منافية لها، و للإجماع، بل تدلّ على عدم الاعتناء به بعد الخروج عن الوضوء، و بمفهومها على الاعتناء به في الأثناء فتكون الموثّقة على هذا بمفهومها موافقة للصحيحة و الإجماع.
[١] أي حينما عاد ضمير «غيره» إلى الوضوء، فيكون قوله: «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» مسوقا لبيان قاعدة الشكّ الواقع في أثناء الوضوء، فيختصّ مدلول الموثّقة بالشكّ في الأثناء، و تكون دليلا على قاعدة الشكّ في المحلّ، فيصير معناها إنّما يعتبر الشكّ و يلتفت إليه إذا كنت في أثناء الشيء، كما هو مقتضى قاعدة الاشتغال.
فتدلّ بمفهوم الحصر على إلغاء الشكّ بعد الفراغ عن المركّب، فيكون