تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٨ - القول الثالث ما ذهب إليه صاحب الكفاية من أنّ تقديم الأمارات على الاصول من باب الورود
المأخوذ في موضوع الأصل كي تتحقّق به الحكومة.
و أمّا بيان الحكومة فنقول: إنّه قد قرّر في محلّه أنّه لا تنافي بين الدليل الحاكم و المحكوم عليه، فإنّ الدليل المحكوم عليه كأدلّة الاستصحاب متكفّل لبيان الحكم على نحو القضيّة الحقيقيّة، فإنّ مفاد أدلّة الاستصحاب هو الحكم بالبقاء على تقدير وجود الشكّ فيه.
و أمّا الدليل الحاكم فإنّ شأنه التصرّف في الموضوع كدليل الأمارة في المقام، فإنّه بعد جعل الأمارة علما يرفع الشكّ الذي هو موضوع الاستصحاب.
إن قلت: هذا الذي ذكرت إنّما يتمّ على مسلك القوم القائلين- كالمحقّق النائيني و غيره- في الفرق بين الاصول و الأمارات أنّ الاصول قد اخذ في موضوعها الشكّ بخلاف الأمارات، فإنّ الشكّ يكون في موردها.
و على هذا تكون الأمارة رافعة لموضوع الاستصحاب و لم يؤخذ الشكّ في موضوع الأمارات كي يقال لما ذا لا يكون الأمر بالعكس، و أمّا على مختاركم من أنّ الأمارات أيضا قد اخذ في موضوعها الشكّ و الجهل بالواقع، فيتوجّه الإشكال المذكور.
قلت: إنّ الإشكال غير وارد حتّى على المسلك المنصور؛ لما عرفت من أن الدليل المحكوم عليه هو الحكم ببقاء ما كان على تقدير الشكّ فيه، و أمّا أنّ المكلّف شاكّ بالفعل أم لا، فلا نظر له، فليس مفاده أنّه شاكّ و يجب عليه الحكم ببقاء ما كان كي يكون معارضا مع أدلّة الأمارات الدالّة على أنّه ليس بشاكّ، فلا يجب عليه الحكم بإبقائه. و هذا بخلاف الدليل الحاكم، فإنّه يدلّ على أنّه ليس بشاكّ، و بذلك يرتفع موضوع الدليل المحكوم عليه، فتأمّل حتّى لا تشتبه. هذا تمام الكلام في القول الثاني الذي هو المختار عندنا.