تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٣ - ذكر الأجوبة عن استصحاب الكتابي
إلى برهان قاطع، فعدم الدليل القاطع للعذر على الدين الجديد، كالنبيّ الجديد، دليل قطعيّ على عدمه [١] بحكم العادة، بل العقل [٢]، فغرض الكتابي إثبات حقيقة دينه بأسهل الوجهين [٣].
ثمّ إنّه قد اجيب عن استصحاب الكتابي المذكور بأجوبة:
منها: ما حكى عن بعض الفضلاء المناظرين له [٤]: و هو أنّا نؤمن و نعترف بنبوّة كلّ موسى و عيسى أقرّ بنبوّة نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) و كافر بنبوّة كلّ من لم يقرّ بذلك [٥].
و أن يبطل دعواهم بعدم إمكانهم إقامة البيّنة، فإنّ مجرّد عدم القدرة على جعل البيّنة في أمثال المقام يكفي لبطلان الدعوى.
[١] أي على عدم الدين الجديد.
[٢] إذ لو كان الدين الجديد حقّا لكان واجبا على اللّه فتح باب إقامة البرهان لمدّعيه، و لم يكن مدّعيه عاجزا، فمن عجزه ينكشف عند العقل بطلان دعوى الدين الجديد، و أنّ مدّعيه كاذب.
[٣] لأنّ إثبات الكتابي دينه إمّا بتكلّف إقامة الدليل، و إمّا بجعل البيّنة على المسلمين، و الثاني أسهل من الأوّل. و ملخّص الكلام: أنّ غرض الكتابي ليس التمسّك بالاستصحاب على إثبات دينه، بل غرضه مجرّد بيان أنّ نبوّة موسى متّفقة عليها بين الطرفين، و المسلمون يدّعون نبوّة نبيّهم، و اليهودي منكر لها، فعلى المدّعي إقامة البيّنة، و أمّا المنكر فقوله موافق للأصل.
[٤] أي الكتابي. الحاكي المحقّق القمّي في القوانين ٢٠: ٧٠.
[٥] أي لم يقرّ بنبوّة نبيّنا. و الحاصل: أنّ نبوّة كلّ موسى و عيسى ليست متّفقا عليها بيننا و بين اليهود، بل التي هي متّفق عليها نبوّة كلّ عيسى و موسى، اللذين اعترفا بنبوّة نبيّنا، فبعد اعترافهما بها لا يشكّ في ارتفاع نبوّتهما،