تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٦ - إيراد الشيخ على التوجيه الأوّل
و قد عرفت [١] أنّه لو لا المسامحة العرفيّة في المستصحب [٢] و موضوعه لم يتمّ شيء من الوجهين، لكن الإشكال بعد في الاعتماد على هذه المسامحة العرفيّة المذكورة [٣]، إلّا أنّ الظاهر أنّ استصحاب الكرّيّة [٤] من المسلّمات عند القائلين بالاستصحاب، و الظاهر عدم الفرق [٥]. ثمّ إنّه لا [٦] فرق- بناء على جريان الاستصحاب- بين تعذّر
على عدم جريانه في الذات المتّصف بها عن صحّة التوجيه الثاني، فيصحّ استصحاب الوجوب النفسي المتعلّق بالأجزاء الباقية.
[١] مقصوده أنّ ما قلنا بصحّته التوجيه الثاني مبنيّ على المسامحة العرفيّة، و إلّا فمع الإغماض عنها لا يتمّ التوجيه الثاني أيضا، و التوجيه الأوّل أيضا مبنيّ على المسامحة العرفيّة، إلّا أنّه مضافا إلى المسامحة المذكورة مخالف لبناء العرف، و أمّا التوجيه الثاني فهو ليس مخالفا لبنائهم.
[٢] و هو الحكم. و المراد من موضوعه هو الأجزاء، فإنّ التوجيه الأوّل مبنيّ على المسامحة في الحكم، و التوجيه الثاني مبنيّ على المسامحة في الموضوع، كما عرفت.
[٣] إذ لا جزم بمسامحتهم، و على تقدير الجزم لا دليل على حجّيتها، فإنّ نفس بنائهم على المسامحة ليس من الأدلّة.
[٤] الذي هو ينطبق على التوجيه الثاني.
[٥] أي عدم الفرق بين استصحاب الكرّيّة بعد أخذ مقدار منه يشكّ معه في الكرّيّة و بين سائر الموارد، فإنّ الاستصحاب الجاري في الكرّ إنّما يكون بلحاظ التسامح في الموضوع، بحيث لا يرون فرقا بين الماء الباقي و الماء قبل الأخذ منه، فيظهر أنّهم يجرون الاستصحاب في كلّ ما كان من هذا القبيل.
[٦] هذا جواب عن التفصيل بين ما إذا حصل تعذّر بعض الأجزاء بعد دخول