تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦١ - في عدم جريان الاستصحاب في الأصول الاعتقاديّة
مع أنّه [١] لو سلّمنا حصول الظنّ فلا دليل على حجّيّته حينئذ [٢]؛ لعدم مساعدة العقل عليه [٣]، و إن [٤] انسدّ باب العلم؛ لإمكان [٥] الاحتياط إلّا فيما لا يمكن [٦]، و الدليل النقلي الدالّ عليه [٧] لا يجدي؛ لعدم ثبوت الشريعة السابقة و لا اللّاحقة. فعلم ممّا ذكرنا [٨] أنّ ما يحكى: من تمسّك
و عدم شمول أدلّة الاستصحاب لها، بناء على كونه حجّة من باب الأخبار.
[١] هذا جواب ثالث عن الاستصحاب، بناء على كونه حجّة من باب الظنّ.
[٢] أي حين الشكّ في نسخ حكم من الأحكام العقائديّة.
[٣] أي لا يكون العقل دليلا على حجّيّة الظنّ المذكور و إن كان باب العلم منسدّا.
[٤] كلمة «إن» وصليّة.
[٥] إنّما قلنا بعدم حكم العقل على حجّية الظنّ المذكور حتّى في باب الانسداد؛ و ذلك لأجل أنّ الاحتياط في المقام أمر ممكن، بمقتضى العلم الإجمالي بحقّية إحدى الشريعتين.
و مع إمكان الاحتياط لا تكون مقدّمات الانسداد تامّة، فلا يحكم العقل بحجّية الظنّ المطلق.
[٦] و إذا لم يكن الاحتياط ممكنا في مورد؛ لكونه حرجيّا أو مخلّا بالنظام، يكون العقل حاكما بحجّيّة الظنّ فيه على تقدير تماميّة باقي مقدّمات انسداد العلم في الاصول.
[٧] أي الدليل النقلي الدالّ على الاستصحاب لا يجدي في المقام، و لا يثبت حجّية عدم النسخ؛ إذ الدليل النقلي إمّا من الشريعة السابقة أو اللّاحقة، و المفروض أنّ كلتيهما مشكوكتان، فالمشكوك لا يكون دليلا على المشكوك، و إلّا يلزم الدور.
[٨] من أنّ الاستصحاب لا يجري في الاعتقادات.