تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - في عدم جريان الاستصحاب في الأصول الاعتقاديّة
المستصحب من العقائد الثابتة بالعقل أو النقل القطعي؛ لأنّ [١] الشكّ إنّما ينشأ من تغيير بعض ما يحتمل مدخليّته، وجودا و عدما، في المستصحب.
نعم [٢]، لو شكّ في نسخه أمكن دعوى الظنّ، لو لم يكن احتمال النسخ ناشئا عن احتمال نسخ أصل الشريعة [٣] لا [٤] نسخ في تلك الشريعة.
و معه لا يحصل الظنّ بالبقاء. و إليه يرجع ما ذكره المصنّف بقوله: «لأنّ الشكّ».
[١] أي إنّما قلنا بعدم حصول الظنّ بالبقاء إذا كانت العقائد ثابتة بالعقل أو النقل القطعي؛ لأنّ ما دام موضوع حكم العقل باقيا، فالعقل حاكم بوجوب الاعتقاد بلا حاجة إلى الاستصحاب، فإنّه أمر قطعي، أي في هذه الصورة يقطع بالبقاء و لا يشكّ فيه كي يجري الاستصحاب، و يفيد الظنّ بالبقاء. و إنّما الشكّ فيها إنّما ينشأ من تغيّر بعض القيود المعتبرة في المستصحب، و مع الشكّ في الموضوع لا يظنّ بالبقاء، سواء كان الدليل عليه، عقليّا أو نقليّا قطعيّا، كما عرفت.
[٢] هذا استدراك عمّا ذكره من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الاعتقاديّة، أي لو شكّ في نسخ حكم واحد من الأحكام الاعتقاديّة، كما إذا شكّ في بقاء وجوب الاعتقاد بالمعاد.
[٣] بأن يكون أصل الشريعة معلوم البقاء، و إنّما يشكّ في نسخ خصوص وجوب الاعتقاد بالمعاد، مثلا، فإنّ استصحاب عدم النسخ يوجب الظنّ ببقاء الحكم؛ إذ احتمال نسخ حكم مع بقاء أصل الشريعة احتمال ضعيف، و الاستصحاب الجاري فيه يوجب الظنّ بالبقاء.
[٤] أي لو كان احتمال النسخ ناشئا من احتمال النسخ في تلك الشريعة مع العلم ببقاء أصل الشريعة، فالاستصحاب يوجب الظنّ بالبقاء. أقول: لا حاجة إلى هذه الجملة.