تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢ - في أصالة تأخّر الحادث
حدوثه يوم الجمعة؛ إذ [١] المتيقّن بالوجدان تحقّق الموت يوم الجمعة لا حدوثه. إلّا أن يقال [٢]: إنّ الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم،
زيد يوم الخميس، فلا يجب عليه الوفاء بالنذر إذا نذر قراءة القرآن على من مات في يوم الجمعة.
[١] أي إنّما قلنا بعدم ترتّب أحكام حدوث الموت يوم الجمعة؛ لأنّ ما هو معلوم بالوجدان كون زيد ميّتا يوم الجمعة، و أمّا حدوث موته و مبدؤه فليس بمعلوم بأنّه يوم الجمعة أو يوم الخميس و استصحاب عدم موته يوم الخميس لا يثبت حدوث الموت يوم الجمعة إلّا على القول بالأصل المثبت.
[٢] و ملخّصه: أنّ المقصود من جريان استصحاب العدم ليس إثبات الوجود الآخر كي يكون مثبتا، بل المورد من الموارد التي يكون المستصحب فيها جزءا من الموضوع، و يكون الجزء الآخر محرزا بالوجدان، فإنّ إجراء الاستصحاب في مثل المقام لإحراز الموضوع لا يكون مثبتا؛ إذ الجزء الآخر محرز بالوجدان، و المقام من هذا القبيل؛ إذ حدوث الموت في يوم الجمعة مركّب من أمرين: تحقّق الموت يوم الجمعة، و هو محرز بالوجدان، و كون هذا الوجود مسبوقا بالعدم، و هو محرز باستصحاب عدم تحقّق الموت إلى يوم الجمعة، فيثبت به حدوث الموت بلا استلزامه للتمسّك بالأصل المثبت؛ لأنّ الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم، فالوجود محرز بالوجدان، و كونه مسبوقا بالعدم يثبت بالتعبّد. و إن شئت فقل: إنّ حدوث الموت يوم الجمعة يكون هو المستصحب، لا أنّه يكون ملازما له. نعم الفرق بينهما باختلاف اللفظ، فتارة يقال على هذا المعنى حدوث الموت يوم الجمعة، و اخرى الوجود المسبوق بالعدم بحكم الأصل، فلم يقصد من إجراء الأصل إثبات الوجود في زمان من الأزمنة حتّى يكون مثبتا، بل اريد منه نفس إثبات العدم إلى زمان القطع بانقلابه إلى الوجود،