تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥ - تحقيقاتنا في أصالة تأخّر الحادث
«التحقيق»
أقول: إنّ الغرض من هذا التنبيه التحقيق في جريان الاستصحاب و عدمه فيما إذا كان الشكّ في تقدّم أحد الحادثين على الآخر و تأخّره عنه بعد العلم بتحقّق أصله، فالكلام فيه يقع تارة فيما إذا لوحظ التأخّر و التقدّم بالنسبة إلى أجزاء الزمان، و اخرى فيما إذا لوحظا بالنسبة إلى حادث آخر.
أمّا الأوّل: فهو كما إذا علمنا بوجود زيد يوم الجمعة، و شككنا في حدوثه يوم الخميس أو يوم الجمعة، فيجري استصحاب عدم حدوث وجود زيد إلى يوم الجمعة، و يترتّب الأثر الشرعي على عدم حدوثه لو كان هو موضوعا للأثر الشرعي.
و هل يثبت بهذا الاستصحاب تأخّر وجوده عن يوم الخميس؟
و الحقّ أنّه لا يثبت إلّا على القول بالأصل المثبت، و كذا لا يثبت باستصحاب عدم وجوده يوم الخميس أنّه حدث في يوم الجمعة؛ إذ الحدوث أمر بسيط، و وجود خاصّ، و هو الوجود المسبوق بالعدم، و استصحاب عدم الحدوث يوم الخميس لا يثبته إلّا على القول بالأصل المثبت. نعم، لو كان الحدوث مركّبا من أمرين: أي الوجود يوم الجمعة، مثلا، و عدم الوجود يوم الخميس لكان من قبيل ما احرز أحد جزئي الموضوع بالوجدان و الجزء الآخر بالتعبّد، لكنّك قد عرفت أنّ الحدوث أمر بسيط.
و أمّا الثاني: و هو ما إذا كان الشكّ في تقدّم حادث و تأخّره بالنسبة إلى حادث آخر- بأن علم حدوث أمرين، و شكّ في تقدّم حدوث أحدهما على الآخر و تأخّره عنه- كما إذا علم بموت الوالد و بإسلام ولده، و شكّ في أنّ الإسلام كان قبل الموت كي يرث منه أو كان بعده كي لا يرث منه، فالشكّ إنّما هو في تأخّر الإسلام عن الموت و تقدّمه عليه، فالصور المتصوّرة هنا ثمان.