تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - تحقيقاتنا في أصالة تأخّر الحادث
أقول: قبل الدخول في البحث عن الصور المذكورة لا بدّ من ذكر مقدّمة، و هي:
أنّك قد عرفت آنفا أنّ الموضوع للحكم الشرعي إذا كان بسيطا، فلا يمكن إحرازه بالاستصحاب، فإنّ الحدوث، مثلا، عبارة عن مجموع الوجود المسبوق بالعدم، فإذا علمنا بإسلام زيد و شككنا في حدوثه يوم الخميس أو يوم الجمعة فإنّ استصحاب عدم حدوث إسلامه يوم الخميس لا يثبت حدوثه يوم الجمعة؛ إذ ترتّب عنوان الوجود المسبوق بالعدم على استصحاب عدم حدوثه يوم الخميس يكون ترتّبا عقليّا.
نعم، لو كان الموضوع مركّبا من أمرين: كموضوع الإرث، فإنّه مركّب من موت الوالد، و حياة الولد حين موت الوالد، فإنّ أحد الجزءين- و هو موت الوالد- محرز بالوجدان، و الجزء الآخر- و هو حياة الولد- يحرز بالاستصحاب، فيترتّب عليه جواز الإرث.
إن قلت: إنّ الوجود المسبوق بالعدم أيضا مركّب من أمرين: أحدهما الوجود، و الآخر المسبوق بالعدم، و الفرق بينهما- بأنّه أمر بسيط، و هذا بخلاف موت الوالد و حياة الولد حين موته، فإنّه أمر مركّب- غير تامّ.
قلت: الفرق بينهما واضح، فإنّ الموضوع في الفرض الأوّل عبارة عن عنوان المجموع المركّب الذي لا يمكن إثباته باستصحاب أحد الجزءين، و هذا بخلاف الموضوع في الفرض الثاني، فإنّه عبارة عن ذوات الجزءين، و لم يكن لعنوان المجموع دخل فيه، فيحرز إحدى الذاتين بالوجدان و الاخرى بالتعبّد. إذا عرفت ذلك فلنشرع إلى التحقيق حول الصور الثمان:
الصورة الاولى: أن يكون الحادثان مجهولي التاريخ، و يكون الأثر مترتّبا على الوجود الخاصّ من التقدّم و التأخّر
بمفاد كان التامّة، كما إذا كان موضوع الإرث تقدّم موت المورث على موت الوارث، ففي هذه الصورة إمّا يكون الأثر مترتّبا على تقدّم