تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٩ - في الأدلّة المذكورة على أماريّة قاعدة اليد
الثاني: أنّ الاستيلاء الخارجي ملازم للملك الشرعي غالبا لندرة اليد العادية في جنب اليد المالكيّة، فيظنّ بسبب الاستيلاء كون المستولي مالكا، و العرف و الشارع بنيا على اتّباع هذا الكاشف.
و فيه: أنّ الاستيلاء الخارجي ليس ملازما شرعا لكون المستولي مالكا للعين غالبا، بل هو ملازم لكونه مالكا للتصرّف.
الثالث: أنّ الاستيلاء يكشف عن الملك كشف اللازم عن ملزومه؛ لأنّه من لوازم الملك طبعا بمعنى أنّ الملك لو خلّي و طبعه يلازم الاستيلاء.
و فيه: أنّ الاستيلاء الخارجي ليس من اللوازم الشرعيّة لملك العين؛ إذ لا يكون هو من المجعولات الشرعيّة المترتّبة على الملك. نعم، إنّه يكون من اللوازم العادية لملك التصرّف.
الرابع: الأخبار: منها: رواية حفص بن غياث: أ رأيت إذا رأيت شيئا في يد رجل، أ يجوز لي أن أشهد أنّه له؟ قال (عليه السلام): «نعم»، فقال الرجل: أشهد أنّه في يده، و لا أشهد أنّه له، فلعلّه لغيره؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «أ فيحلّ الشراء منه؟»، قال:
نعم، فقال (عليه السلام): «لعلّه لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكا لك، ثمّ تقول بعد الملك: و هو لي و تحلف عليه، و لا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك»، ثمّ قال (عليه السلام): «و لو لم يجز هذا ما قام للمسلمين سوق» [١].
و أجاب عنه المحقّق الاصفهاني [٢]: بأنّ ظاهر الرواية و إن كان عدم الاعتناء باحتمال أنّه لغيره، إلّا أنّ هذا المقدار لا يكفي للأماريّة و الطريقيّة؛ لأنّ الاستصحاب أيضا من باب إبقاء الواقع و عدم الاعتناء باحتمال خلافه، و مع ذلك فهو ليس طريقا
[١] الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعاوى، ح ٢.
[٢] نهاية الدراية ٣: ٣٢٧.