تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٠ - في أنّ الأمارات حاكمة على الاصول الشرعيّة و واردة على الأصول العقليّة
للشكّ ليس نفس الحجّية، بل يرفعه المتعبّد به، و هو ينطبق على الحكومة، كما سيأتي، و الورود إنّما يكون فيما إذا كان الرافع يوجب القطع كي يكون الرفع بالوجدان و ينطبق على الورود.
الوجه الثاني: أنّ المحرّم هو نقض اليقين استنادا إلى الشكّ بأن يكون المراد بالباء في قوله: «بالشكّ» السببيّة، و مع قيام الأمارة لا يكون النقض مستندا إلى الشكّ، بل يكون مستندا إلى الأمارة، فيخرج عن حرمة النقض خروجا موضوعيّا، و هو معنى الورود.
و أورد عليه الاستاذ الأعظم بأنّه لا يكون المستفاد من دليل الاستصحاب حرمة نقض اليقين استنادا إلى خصوص الشكّ بحيث لو لم يعمل بالحالة السابقة لا لأجل الشكّ، بل بداع آخر، كإجابة دعوة مؤمن مثلا، لم يحرم النقض، بل المراد حرمة نقض اليقين عند الشكّ بأي داع كان.
و فيه أنّ النهي المتعلّق بالنقض ليس نهيا مولويّا، بل إرشاد إلى حجّية الأخذ بالمحتمل السابق، و عدم الاعتناء بالشكّ اللّاحق، و عدم الأخذ بالحالة السابقة لأجل إجابة دعوة مؤمن ليس معناه أنّه خالف حرمة النقض، بل معناه أنّه خالف الحجّة و ارتكب المعصية لأجل ارتكاب الحرام الواقعي أو للتجرّي لا لأجل حرمة النقض.
إذن فالظاهر من الباء السبب، كما ذهب إليه صاحب الكفاية، و معنى عدم جواز نقض اليقين بالشكّ لزوم الأخذ بالحالة السابقة، و عدم كون الشكّ اللّاحق قادحا في حجّيّته، و لكن مع ذلك لا يتمّ الورود، فإنّ النقض المستند إلى الأمارة لا يكون نقضا لليقين بالشكّ، بل يكون مستندا إلى الأمارة، إلّا أنّها ايضا مصداق للشكّ الوجداني، و إن كان علما تعبّديا و عليه يكون نقض اليقين بالعلم التعبّدي و هو يرجع إلى الحكومة لا إلى الورود.