تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٦ - عدم جريان قاعدة التجاوز في أفعال الوضوء
يلاحظ حكم الشكّ [١] بالنسبة إلى أجزائه، ليس [٢] أمرا غريبا، فقد ارتكب المشهور مثله [٣] في الأخبار السابقة بالنسبة إلى أفعال الصلاة؛ حيث لم يجروا [٤] حكم الشكّ بعد التجاوز في كلّ جزء من أجزاء القراءة حتّى الكلمات و الحروف [٥]،
[١] و هو عدم الاعتناء به بعد التجاوز عن محلّ المشكوك و الاعتناء به قبل التجاوز عنه.
[٢] خبر لقوله: «إنّ فرض الوضوء ...»، أي فرض الوضوء بتمام أجزائه فعلا واحدا ليس أمرا غريبا، بل له نظائر في الشرع، فهذا نظير ما حكم به جماعة في الشكّ في الكلمات و أجزائها بعد الدخول في غيرها، بل في الشكّ في الحمد بعد الدخول في السورة، كما يظهر من بعض الأصحاب من أنّ الشكّ في القراءة قبل الدخول في الركوع يلتفت إليه معلّلين ذلك بأنّ هذه الامور في نظر الشارع بسيطة، و إن كانت في نظرنا مركّبة من الأجزاء.
[٣] أي مثل فرض الوضوء أمرا واحدا، فإنّهم فرضوا في الأخبار السابقة الدالّة على عدم الاعتناء بالشكّ بعد تجاوز المحلّ أنّ الصلاة أيضا أمر بسيط عند الشارع، و إن كان مركّبا في نظرنا.
[٤] مضارع من باب الافعال، أي لم يعملوا بقاعدة التجاوز عند الشكّ في أجزاء القراءة، كما إذا شكّ في أنّه قرأ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ أم لا بعد الدخول في إِيَّاكَ نَعْبُدُ، فلا بدّ من أن يعيد مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، أو شكّ في أنّه تلفّظ بحرف «ما» بعد دخوله ب «لك» فإنّهم لم يعملوا بقاعدة التجاوز في أمثال المقام.
[٥] أي إنّهم لم يعملوا بقاعدة التجاوز الدالّة على عدم الاعتناء بالشكّ عند الشكّ في الإتيان بحرف أو كلمة أو آية بعد الدخول في الغير.