تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - جواب الشيخ عن بحر العلوم
و مراده بالتخصيص للعمومات ما يعمّ الحكومة [١]- كما ذكرنا في أوّل أصالة البراءة- و غرضه [٢]: أنّ مؤدّى الاستصحاب في كلّ مستصحب إجراء حكم دليل المستصحب في صورة الشكّ،
مخصّص للعمومات»- كقوله: «أكرم العلماء»- مخصّصا اصطلاحيّا فلا بدّ أن يقول به مطلقا، سواء كان الاستصحاب موافقا للأصل، أو مخالفا له، و حيث إنّه خصّ كلامه بالاستصحاب المخالف فيفهم من هذا أنّ مراده من التخصيص ليس هو التخصيص المصطلح، بل مراده منه هو الحكومة هنا.
[١] أي المراد بالتخصيص مطلق تقديم الخاصّ على العامّ، سواء كان بنحو التخصيص الاصطلاحي أو بنحو الحكومة. و الحاصل: أنّ مراد بحر العلوم هو أنّ الاستصحاب مقدّم على سائر الاصول العمليّة لا أنّه مخصّص للعمومات الاجتهاديّة.
[٢] أي غرض بحر العلوم- من استصحاب حكم المخصّص، و كونه مخصّصا للعامّ- هو أنّ مؤدّى الاستصحاب و معناه، الحكم ببقاء الحكم المستفاد من دليل المستصحب، فإنّ المستفاد من دليل حرمة العصير عند غليانه و قبل ذهاب ثلثيه هو حرمة العصير المذكور، فإذا شكّ في بقاء الحرمة لأجل الشكّ في كفاية الدبسيّة في الحلّيّة و عدمها يستصحب حكم دليل المستصحب، و هو الحرمة المستفادة من دليل حرمة العصير.
و ملخّص هذا التوجيه هو: أنّه ليس مراد بحر العلوم من كون الاستصحاب مخصّصا للعمومات أنّه مخصّص للأدلّة الاجتهاديّة كي يتعجّب من هذا الكلام، بل مراده أنّ الاستصحاب مقدّم على أدلّة سائر الاصول، فهو المرجع عند الشكّ في بقاء الحرمة، لا سائر الاصول. و الغرض المترتّب على هذا الاستصحاب هو الحكم ببقاء حكم دليل المستصحب عند الشكّ في بقائه.