تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٤ - في أنّه يكفي في جريان القاعدة الفراغ عن العمل أو يعتبر فيه الدخول في الغير
يخصّص بأدلّتها [١] أدلّته، و لا إشكال في شيء من ذلك [٢]. و إنّما الإشكال في تعيين مورد ذلك الأصل [٣] من وجهين: أحدهما: من جهة تعيين «الفراغ و التجاوز» المعتبر في الحكم بالصحّة [٤]، و أنّه [٥] هل يكتفي به، أو يعتبر الدخول في غيره؟ و أنّ المراد بالغير ما هو [٦]؟
أقول: إنّ النسبة بينهما عموم من وجه، فإنّ مادة الافتراق من ناحية الاستصحاب قد عرفتها آنفا، و مادة الافتراق من ناحية أصالة الصحّة فيما إذا كان لشيء حالتان متضادّتان و شكّ في المتقدّم و المتأخّر منهما بعد الفراغ عن العمل، كمن كان محدثا و متوضّأ قبل الصلاة، و بعد الفراغ منها شكّ في تقدّم الحدث على الوضوء و تأخّره عنه، ففي مثله يحكم بصحّة الصلاة لقاعدة الفراغ، و لا مجال لجريان الاستصحاب؛ إذ لو جرى و قدّم على قاعدة الفراغ لكان جعلها لغوا؛ لجريانه في جميع موارد جريان القاعدة و لا عكس.
[١] أي يخصّص بسبب أدلّة أصالة الصحّة أدلّة الاستصحاب؛ لكون أدلّتها خاصّة بالنسبة إلى أدلّته.
[٢] أي لا إشكال في شيء من ذلك الذي ذكرناه من تقديم أصالة الصحّة على الاستصحاب، سواء قلنا إنّها أمارة، أو أصل تعبّدي.
[٣] أي أصالة الصحّة.
[٤] أي نبحث في تعيين الفراغ و التجاوز الذي يعتبر في الحكم بالصحّة تحقّق الفراغ عن العمل المشكوك و التجاوز عنه بأنّه يتحقّق بمجرّد الفراغ أو التجاوز عن المشكوك فيه أم لا، و سيأتي معنى الفراغ و التجاوز، و بيان الفرق بينهما، و أنّهما هل يرجعان إلى معنى واحد أم لا؟
[٥] أي في تعيين أنّه هل يكتفي في الحكم بصحّة المشكوك بالفراغ عن العمل و التجاوز عنه، أو يعتبر فيه الخروج عن المشكوك فيه، و الدخول في غيره.
[٦] هل هو الجزء الركني أو الأعمّ منه، و هل المراد به الغير المترتّب الشرعي،