تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٢ - في تمسّك بعض أهل الكتاب على استصحاب شرعه
بعض أهل الكتاب- في مناظرة بعض الفضلاء السادة [١]- باستصحاب [٢] شرعه، ممّا لا وجه له [٣]. إلّا أن يريد [٤] جعل البيّنة على المسلمين في دعوى الشريعة الناسخة، إمّا لدفع كلفة الاستدلال عن نفسه، و إمّا لإبطال [٥] دعوى المدّعى؛ بناء على أنّ مدّعى الدين الجديد كمدّعى النبوّة يحتاج
[١] قيل هو السيّد باقر القزويني، و قيل: هو السيّد حسين القزويني، و قيل:
هو السيّد محسن القزويني، و قيل: هو العلّامة بحر العلوم، و كانت المناظرة في بلدة من بلاد العراق المسمّاة بذي الكفل، و نحن كنّا في أيام تشرّفنا بزيارة مولانا الحسين (عليه السلام) مشيا نازلين في هذه البلدة.
[٢] الجار متعلّق بقوله: «من تمسّك».
[٣] خبر لقوله: «إنّ ما يحكى» أي لا وجه للتمسّك بالاستصحاب؛ لما عرفت من عدم حجّية الاستصحاب في باب الاعتقادات.
[٤] أي لا يريد الكتابي بقوله: «إنّ المسلمين قائلون بنبوّة نبيّنا، فنحن و هم متّفقون على نبوّته في أوّل الأمر، فعلى المسلمين أن يثبتوا بطلان دينه»، إثبات حقّيّة دينه باستصحاب نبوّة موسى (عليه السلام)، بل يريد أن يقول: إنّ المسلمين لا بدّ لهم من إقامة البيّنة على نسخ الشرائع السابقة، و أمّا غيرهم فلا يحتاجون إليها؛ لكونهم منكرين لنبوّة نبي الإسلام، و إنّما المسلمون يدّعونها، فلا بدّ لهم من إقامة برهان عليها؛ لأنّ المنكر قوله موافق للأصل، و البيّنة على المدّعي، و هم المسلمون، و الكتابي إنّما يريد جعل إقامة البرهان على المسلمين؛ لدفع كلفة الاستدلال عن نفسه؛ إذ موقف المنكر أسهل من موقف المدّعي، فإنّ المدّعي هو الذي لا بدّ أن يكلّف نفسه لإقامة البرهان، و الكتابي بهذا البيان أراد أن يستريح من مشقّة إقامة البرهان، لا أنّه أراد إثبات حقيقة نبوّة نبيّه بالاستصحاب، كما عرفت.
[٥] أي جعل البيّنة على المسلمين إنّما لغرض أن يثبت أنّهم هم المدّعون،