تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٥ - التفصيل الذي ذكره المحقّق الاصفهاني بين كون اليد أمارة أو أصلا
نظيره من الشيخ و غيره في مبحث حجّية الظنّ من عدم الحاجة إلى استصحاب عدم حجّية الظنّ؛ لأنّ الشكّ في الحجّية يكفي للحكم بعدم الحجّية، و معه لا حاجة إلى الاستصحاب، و قد أجبنا هناك عنه بأنّ الحاجة إلى الاستصحاب باقية بحالها، فإنّ مع جريانه لا يبقى شكّ، بل يحرز عدم القابليّة.
و أمّا ما ذكره في الفرض الثاني فإنّه مجرّد فرض، و المبنى فاسد؛ لعدم كون إناطة حجّية اليد بالشكّ في القابليّة عقلا.
و أمّا ما ذكره في الفرض الثالث فنقول: إنّ الاستصحاب بعد كونه من الاصول المحرزة يحرز به عدم كونه قابلا للنقل، و معه لا تجري قاعدة اليد.
و قال المحقّق الاصفهاني [١] تارة نتكلّم بناء على أماريّة اليد و كونها طريقا إلى الملكيّة، و اخرى بناء على كونها أصلا. أمّا بناء على الأماريّة و الطريقيّة فنقول: بعد ثبوت ملاك الطريقيّة في المقام، و هي غلبة الأيدي المالكيّة، فالطريقيّة الفعليّة النوعيّة متحقّقة؛ لتحقّق ملاكها بلا مزاحم و مقيّد، و لا يصل المجال إلى استصحاب عدم طروّ المجوّز للبيع، و بقاء العين الموقوفة على حالها؛ لأنّ حال الاستصحاب المذكور تكون كاستصحاب بقاء المال على ملك مالكه السابق، فكما لا يجري استصحاب بقاء المال على ملك مالكه السابق، كذلك لا يجري استصحاب بقاء العين الموقوفة على حالها؛ لأنّه بعد كون اليد طريقا إلى الملكيّة يكون الطريق إلى المسبّب طريقا إلى سببه التامّ، و ليس السبب التامّ هنا إلّا المعاملة المشتملة على جميع شرائط التأثير، و منها وجود المسوّغ للبيع، و مع قيام الطريق إلى السبب و المسبّب كما لا تجري أصالة عدم الملكيّة في حقّ ذي اليد، كذلك لا تجري أصالة عدم وجود المسوّغ، و ليست اليد سببا للملكيّة حتّى يتوهّم أنّ دليل السببيّة
[١] نهاية الدراية ٣: ٣٢٩.