تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩١ - في أنّ اليد حجّة مطلقا في باب الأملاك أو أنّ حجّيتها مختصّة بما كانت مجهول العنوان من الأوّل
نعم، لو قلنا بأنّ الجهل بالحالة السابقة مأخوذ في موضوع دليل حجّيّة اليد لا مأخوذ فيها على نحو المورديّة لكان لحكومة الاستصحاب على اليد مجال؛ إذ الجهل بعنوان اليد ان أخذ في الموضوع لا يمكن أن يرفع اليد مثل هذا الجهل المأخوذ في موضوعها؛ إذ الحكم لا يتعرّض لموضوعه و إلّا لزم من وجود حجّيّتها عدمها؛ لأنّها إذا رفعت الجهل فقد رفعت موضوع الحجّيّة و يكون الاستصحاب المثبت لعنوان اليد حاكما عليها، و لكنّ الأمر ليس كذلك، بل الجهل فيها مأخوذ على نحو المورديّة و تثبت اليد عنوانها ظاهرا بأنّ اليد يد ملك لا غصب، فترفع موضوع الاستصحاب، و لا يكون الاستصحاب رافعا لموضوع اليد بعد عدم أخذ الشكّ في موضوعها.
و أورد عليه السيّد الاستاذ (قدس سره) [١] بأنّ ما أفاده المحقّق العراقي غير تامّ؛ لأنّ دليل اليد كما لا يمكن أن يتصرّف في موضوعه و ينفيه كذلك لا يمكن أن يتصرّف في مورده و ينفيه، و عليه فكيف يتصوّر نفي اليد للجهل بالعنوان و إثبات أنّها يد مالكيّة في مورد الجهل، و بذلك كانت حاكمة على الاستصحاب و لم يتصوّر ذلك فيما كان الجهل موضوعا لليد مع أنّ المحذور مشترك.
و الجواب عنه: أنّ الفرق بينهما واضح، فإنّ اليد بعد كونها طريقا تعبّديا و كاشفة عن الملكيّة فلا يشكّ في مورد اليد في ملكيّة ذي اليد و معه لا موضوع للاستصحاب، كما لا يشكّ في مورد قيام خبر ثقة على وجوب شيء أو على حرمته كي يجري الاستصحاب، و أمّا لو كان الشكّ مأخوذا في موضوع الدليل- كاليد في المقام- فحيث أنّ الموضوع في رتبة سابقة على المحمول فكون اليد طريقا لا ترفع الشكّ المأخوذ في موضوعها، فإنّها طريق للشاكّ، لا أنّها رافعة للشكّ.
[١] منتقى الاصول ٧: ٢٣.