تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٧ - فيما ذكره الشيخ لمنع شمول أخبار الاستصحاب لقاعدة اليقين
الأزلي، فمن جهة أحد يقينيه يكون موردا لقاعدة اليقين، و من جهة يقينه الآخر يكون موردا للاستصحاب، فيقع التعارض بينهما. و هذا الوجه الذي ذكره يرجع إلى وجود المانع من شمول أدلّة الاستصحاب للقاعدتين بعد فرض عدم قصور في المقتضي لشمول الأدلّة لكلتيهما. و الظاهر أنّ هذا الوجه تامّ.
الوجه الثالث: أنّ ظاهر قوله (عليه السلام): «لا ينقض اليقين بالشكّ» عدم جواز نقض اليقين الفعلي بالشكّ الفعلي، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى أنّ ظاهر لفظ النقض المستفاد من قوله (عليه السلام): «لا ينقض» وحدة متعلّق اليقين و الشكّ من جميع الجهات حتّى من حيث الزمان، و إلّا لا يصدق النقض، و التحفّظ على هذين الظهورين غير ممكن لعدم إمكان اجتماع اليقين و الشكّ الفعليّين في شيء واحد في زمان واحد، فمقتضى القاعدة- بحسب النظر البدوي- و إن كان عدم جواز الأخذ بالظهورين؛ إذ رفع اليد عن الظهور الأوّل بحمل اليقين على غير الفعلي الموجب لحمل الرواية على قاعدة اليقين و الأخذ بالظهور الثاني، و هو ظهور النقض في وحدة متعلّق اليقين و الشكّ أو بالعكس، يحتاج إلى دليل، و لكن حيث إنّ الإمام (عليه السلام) طبّق الرواية على موارد اختلاف متعلّق اليقين و الشكّ من حيث الزمان، فإنّه (عليه السلام) حكم بعدم جواز نقض اليقين بالشكّ في جواب سؤال الراوي بقوله: «فإن حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم». و من المعلوم أنّ متعلّق اليقين هو الطهارة قبل حركة شيء في جنبه، و متعلّق الشكّ هو الطهارة بعدها، فيعلم من ذلك أنّ ظهور النقض في وحدة متعلّق اليقين و الشكّ بحسب الزمان ليس بمراد قطعا، فيبقى ظهور اليقين و الشكّ في الفعليّين باقيا بحاله، فيدلّ على حجّية الاستصحاب، فلا يشمل موارد قاعدة اليقين لعدم وجود اليقين الفعلي فيها، و هذا الوجه أيضا تامّ. و هنا وجه آخر أيضا ذكره الاستاذ الأعظم عن