تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٦ - فيما ذكره الشيخ لمنع شمول أخبار الاستصحاب لقاعدة اليقين
و في قاعدة اليقين هو الحكم بحدوث ما تيقّن حدوثه من غير تعرّض لحكم بقائه، فلا يصحّ إرادة المعنيين من وجوب المضيّ المستفاد من الأخبار، ثمّ إذا ثبت عدم جواز إرادة المعنيين فلا بد من أن يخصّ موردها بقاعدة الاستصحاب لورودها في موارد تلك القاعدة.
و بعبارة واضحة: أنّ المتيقّن غير مقيّد بالزمان في باب الاستصحاب، بل الزمان ظرف له و مقيّد به في القاعدة، فكيف يمكن اعتبار كون الزمان قيدا و غير قيد في دليل واحد، و هذا الوجه الذي ذكره (قدس سره) يرجع إلى قصور المقتضي، و هو عدم شمول أدلّة الاستصحاب للقاعدتين معا.
و يرد عليه أنّ ما ذكره من عدم إمكان اعتبار الزمان قيدا و غير قيد في دليل واحد تامّ، و لكنّه لا ينطبق على المقام، فإنّ الإطلاق ليس معناه جمع القيود، بل معناه رفض القيود و لم يؤخذ في قوله (عليه السلام): «لا تنقض» كون الزمان قيدا و ظرفا كي يقال:
لا يمكن اعتباره قيدا و غير قيد في دليل واحد، بل الموضوع فيه هو اليقين السابق و الشكّ اللّاحق، و الحكم حرمة نقض اليقين بالشكّ، أي لا يجوز نقض اليقين السابق بالشكّ اللّاحق، سواء كان الزمان قيدا للمتيقّن أو ظرفا.
الوجه الثاني: أنّا لو سلّمنا بالوجه الأوّل، و قلنا بشمول الأخبار لكلتا القاعدتين إلّا أنّه يلزم من شمولها لكلتيهما حصول التعارض في مدلول الرواية؛ إذ الاستصحاب يجري في موارد قاعدة اليقين بتمامها.
و توضيحه: أنّ الشخص إذا تيقّن بعدالة زيد في يوم الجمعة، ثمّ شكّ فيما تيقّن به سابقا من عدالة زيد في يوم الجمعة، فله شكّ و يقينان: الشكّ الحاصل يوم السبت في حدوث العدالة يوم الجمعة، اليقين بعدم العدالة في الأزل، اليقين بالعدالة المقيّدة بيوم الجمعة، فإنّه من حيث أنّه يوم السبت يحتمل حدوث العدالة يوم الجمعة تجري قاعدة اليقين، إلّا أنّها معارضة مع استصحاب عدم العدالة