تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - جريان الاستصحاب حتّى مع الظنّ بالخلاف
التمسّك بعموم ما دلّ على وجوب كلّ من الأجزاء من غير مخصّص له [١] بصورة التمكّن من الجميع، لكنّه [٢] ضعيف احتمالا [٣] و محتملا [٤].
مرادهما من استدلالهما الاستدلال بالأصل اللفظي، و هو إطلاقات أدلّة الأجزاء و الشرائط؛ فإنّ مقتضاها كون السورة، مثلا، جزءا للصلاة، سواء تمكّن من الإتيان بها أم لا.
[١] أي من دون تخصيص العموم الدالّ على وجوب غسل كلّ الأجزاء بصورة التمكّن منه.
[٢] أي احتمال إرادة الفاضلين التمسّك بعموم الأمر بالأجزاء ضعيف.
[٣] أي نفس هذا الاحتمال ضعيف في مقابل الاحتمالين الأوّلين، فإنّه بعيد عن عبارة الاستدلال، فإنّ ظاهرها ينطبق على قاعدة الميسور لا الاستصحاب.
[٤] أي لا يكون ما دلّ على وجوب كلّ من الأجزاء دليلا على وجوب غسل باقي اليد؛ لأنّ الوجوب المتعلّق بالأجزاء وجوب غيري لا نفسي، فهو يرتفع بارتفاع الجزء، فلا يبقى عموم كي يتمسّك به.
أقول: إنّه (قدس سره) ذكر: ثلاثة توجيهات لجريان الاستصحاب، و لكن كلّها مبنيّ على المسامحة العرفيّة، و حيث إنّ الأجزاء الباقية من المركّبات العباديّة، لا من الموضوعات العرفيّة، فالعرف لا يتمكّن من تشخيص أنّ الباقي متّحد مع المركّب التامّ أم لا. و بالنتيجة- كما قد عرفت- أنّ استصحاب الوجوب لا يجري في المقام؛ فإنّ الحكم الثابت سابقا قد ارتفع قطعا بتعذّر الجزء و تعلّق الوجوب بالباقي مشكوك الحدوث، فلا معنى للاستصحاب في مثل المقام.
هذا تمام الكلام في الأمر الحادي عشر.