تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٧ - الأجوبة التي ذكرها شيخنا الأعظم عن الكتابي
ثمّ إنّه يمكن الجواب عن الاستصحاب المذكور [١] بوجوه:
الأوّل: أنّ المقصود من التمسّك به [٢]: إن كان الاقتناع به [٣] في العمل عند الشكّ، فهو [٤]- مع مخالفته للمحكي عنه من قوله: «فعليكم كذا و كذا»
تابعة للنبوّة في الاهمال و الإجمال، فمع كون النبوّة دائرا أمرها بين ما هو مستمرّ إلى الأبد و بين ما هو محدود بحدّ خاصّ، فلا يجري الاستصحاب فيها فلا يكون جاريا حتّى في الأحكام التي هي تابعة لها في الإجمال و الاهمال.
[١] أي عن الاستصحاب الجاري في النبوّة السابقة.
[٢] أي بالاستصحاب.
[٣] أي إن كان مقصود الكتابي الاكتفاء بالاستصحاب في عمل نفسه عند الشكّ في بقاء النبوّة.
توضيحه: أنّ الدليل كما قيل إمّا إقناعيّ أو إسكاتي، أو إثباتي، أو إرشادي. و الأوّل: ما يستدلّ به المستدلّ لإثبات عمل نفسه، و إن لم يكن بعض مقدّماته مسلّما عند الخصم.
و الثاني: ما اشتمل على مسلّمات الخصم، فيلزم بها الخصم بقبول المدّعى؛ لكونه مسلّما عند الخصم، و إن لم تكن من المسلّمات عند المستدلّ، و قد يطلق عليه الدليل الإلزامي.
و الثالث: ما يؤتى به لإثبات المطلوب، و الدليل الذي أتى به لإثبات مطلوبه يكون مقبولا عند الطرفين، و قد يطلق عليه الدليل البرهاني.
و الرابع: ما يراد به إرشاد الغير و تعليمه لكيفيّة الاستدلال، كالأخبار المتضمّنة لاستدلال الأئمّة (عليهم السلام) بالآيات، و هي كثيرة.
[٤] أي الاقناع مع مخالفته لما حكي عن الكتابي، حيث قال للسيّد المناظر: